مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠٠ - الكلام في دليل ولاية الحكم المطلقة الراجعة إلى كونه أولى بالمؤمنين من أنفسهم، والمقيدة الراجعة إلى كونه ولي من لا ولي له
وما عن السكوني عن أبي عبد الله (عليه السلام): (قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
الفقهاء امناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا
. قيل: يارسول الله وما دخولهم في الدنيا؟ قال: اتباع السلطان، فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم على دينكم)[١] وما عن الفقيه عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: (اللهم ارحم خلفائي، فقيل له: يارسول الله ومن خلفاؤك قال: الذين يأتون من بعدي يروون حديثي وسنتي).
وروي عن المجالس، إلا أنه زاد: (ثم يعلمونها).
وقريب منه ما عن العيون ومعاني الاخبار بأسانيد مختلفة، إلا أنه قال: (ويروون عني أحاديثي وسنتي فيعلمونها الناس من بعدي)[٢] وما في نهج البلاغة: (إن أولى الناس بالانبياء أعلمهم بما جاؤوا به)[٣] والجميع كما ترى! إذ الاول: صريح في إرث العلم، لا إرث المناصب.
والثاني:- مع ضعف سنده- لا يخلو عن إجمال، للعلم بعدم عموم التشبيه لجميع الجهات، والمتيقن منه التشبيه في الثواب أو في تبليغ الاحكام اللذين هما أظهر خواص الانبياء.
والثالث: ظاهر في الاستئمان على تبليغ الاحكام لا في جميع ما استؤ منوا عليه، بقرينة ما في ذيله من حذرهم على الدين، كما ذكره بعضهم.
مع أن الاستدلال بهذه النصوص مبني على ثبوت الولاية بالمعنى المذكور لجميع الانبياء، وهو غير ظاهر، والمتيقن ثبوتها لنبينا (صلى الله عليه وآله) أو لبعض الانبياء الخاصين لا لكل نبي.
والرابع: ظاهر في خلافتهم في تبليغ الحديث والسنة وتعليمهما، لا في
[١] روى نحواً منه عن دعائم الإسلام في مستدرك الوسائل حديث: ٥ الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، وأيضا روى نحوه عن نوادر الراوندي حديث: ٢٩ من نفس الباب.
[٢] الوسائل ج ١٨، باب ٨ من أبواب صفات القاضى، حديث ٥ و ٥٠ و ٥٣.
[٣] نهج البلاغة ص ٥٨١( طبعة دار الاندلس) باب المختار من حكم أمير المؤمنين ٧ رقم: ٩٦.