مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٩٢ - توقف العدالة على التوبة من الصغيرة والكبيرة لو وقعا من المكلف، على تفصيل وكلام
وإن غفل عن ذلك (١) فلم يندم لم يقدح صدور الصغيرة في بقاء العدالة (٢) وترتيب أحكامها. أما إذا صدرت المعصية الكبيرة فلم يندم ولم يتب غفلة عن صدور المعصية فقد خرج عن صفة العدالة (٣).
-
قوة الدواعي الشهوية والغضبية مع الالتفات للجرم والإقرار به والخوف من تبعته.
(١) ومثله ما لو غفل عن صدور الذنب منه، بل لعله أولى.
(٢) لان صدور الصغيرة لا ينافي العدالة، وترك التوبة منها لا يكون محرما بعد فرض الغفلة.
هذا، وقد تقدم أن الصغيرة وإن لم تكن مخلة بالعدالة ثبوتا، إلا أنها مخلة بحسن الظاهر الكاشف عنها.
وحينئذ لا يبعد كفاية تجدد تركها مدة معتدا بها بنحو يصدق معه كون الشخص ساترا لعيوبه في عود حسن الظاهر وترتيب أحكام العدالة ظاهرا، فلاحظ.
(٣) قال سيدنا المصنف قدس سره: (والمراد باجتناب المعاصي المعتبر في العدالة نصا وإجماعا- كما عرفت- أن لا يكون مطالبا بالمعصية حال الابتلاء ببعض آثار العدالة وأحكامها- كالائتمام والشهادة والولاية وغيرها- إما بأن لا يكون عاصيا أصلا، أو يكون عاصيا فيتوب، للإجماع والنصوص على عدم جواز ترتيب آثار العدالة على العصاة قبل التوبة، وجواز ترتيبها بعدها، ويشهد به أيضا قوله تعالى: (ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا)[١] ...).
ومراده قدس سره بالنصوص الدالة على اعتبار التوبة، ما ورد في القاذف والمحدود[٢] من قبول شهادتهما بعد التوبة.
[١] سورة النور: ٤.
[٢] راجع الوسائل، باب: ٣٦، ٣٧ من كتاب الشهادات.