مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩٨ - الوظيفة في زمان الفحص
فالأحوط وجوبا الأخذ بأحوط القولين (١) مع الإمكان،
-
المجتهدين مختص بمن يتعذر عليه تمييز مقتضى الأصول الجارية في كل واقعة بشخصها، ويجوز الرجوع لمقتضى الأصول المختلفة لمن يتمكن من تمييزها.
ولا مجال لذلك في المقام، لعدم تساقط الفتويين بالمعارضة، للعلم بأعلمية أحد الشخصين الموجبة لحجيته تعيينا الملزمة بموافقته في زمان الفحص.
نعم، لو طال زمان الفحص لم يبعد مجيء الكلام الآتي مع تعذر معرفة الأعلم.
(١) كأنه لان وجوب تقليد الأعلم يقتضي كون المقام من موارد اشتباه الحجة باللاحجة الموجب للاحتياط بينهما.
لكنه مختص بما إذا كان لكل منهما فتوى مطابقة للاحتياط ليست للآخر، للعلم الإجمالي بقيام الحجة على بعض الفتاوى المطابقة للاحتياط، الموجب لتنجز احتمال التكليف في جميعها.
أما لو اختص أحدهما بالاحتياط في موارد الاختلاف، فينبغي الرجوع للأصل الجاري في الواقعة الشخصية لو تيسر للمكلف تمييزها، لما تقدم من أنها المرجع في مورد الاختلاف، لعدم المنجز للتكليف المحتمل في مورد الفتاوى المطابقة للاحتياط بعد احتمال كون صاحبها مفضولًا.
ثم إن توقف سيدنا المصنف قدس سره في جواز تقليد أحدهما تخييرا مبني على عدم استيضاح عموم الإجماع على جواز التقليد للعامي للمقام.
وهو خلاف ما صرح به في مستمسكه في المسألة الحادية والعشرين والثامنة والثلاثين من مسائل التقليد. بل قال في المسألة الثامنة والثلاثين: (ولا تبعد دعوى السيرة أيضا على ذلك لندرة تساوي المجتهدين وغلبة حصول التفاوت بينهم ولو يسيرا، وشيوع الجهل بالأفضل، وفقد أهل الخبرة في أكثر البلاد، وكون بنائهم على الاحتياط في مثل ذلك بعيد جداً).