مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨ - الثاني العقل، مع الكلام في وفاء الأدلة باعتبار فعلية الرأي
تشمل الرأي الزائل بالجنون، لان العناوين المأخوذة فيها من الانذار والفقاهة والنظر في الحلال والحرام وغيرها لا تصدق على المجنون حين جنونه، وإن صدقت عليه قبل ذلك.
ويندفع بوجهين:
الأول: إن ظهور الأدلة المذكورة في إمضاء سيرة العقلاء والمفروغية عن ذلك موجب لظهورها في حجية الرأي الصادر عن العالم وإن زال علمه بعد ذلك، فيكفي صدق العالم والفقيه حين انعقاد الرأي في جواز الرجوع إليه ولو بعد زوال فقهه وعلمه، كما هو مقتضى السيرة المذكورة، بقرينة ما عرفت من ارتكاز أن دخل العناوين المذكورة في الكاشفية إنما يقتضي اعتبارها حين صدور الفتوى، كما هو الحال في الرواية والشهادة والإقرار وغيرها مما اعتبر فيها شرعا أو عرفا عناوين خاصة كالوثوق والعقل وغيرهما، فإنه يكفي تحقق العناوين المذكورة حين صدورها، لا حين العمل بها.
وبه يخرج عن ظاهر أخذ العناوين في موضوعات الأحكام المقتضي لاعتبارها حين ترتيب تلك الأحكام والعمل عليها.
وأما ما ذكره بعض مشايخنا في الفرق بين أدلة الفتوى والرواية من أن ظاهر الأولى كون المرجع هو الفقيه لا رأيه، فلابد من صدق العنوان عليه حين الرجوع إليه، لا حين انعقاد الرأي له، وظاهر الثانية لزوم تصديق رواية الثقة فيكفي كونه ثقة حين الرواية.
فمندفع ..
أولًا: بعدم الفرق بينهما، لما هو المرتكز عرفا من أن الرجوع له إنما هو لحجية رأيه، كالرجوع للراوي، فهو كناية عن ذلك، ولذا كان ظاهر الأدلة في المقامين إمضاء بناء العقلاء على حجية الرواية والفتوى لا تأسيس حجة أخرى، وهي نفس المرجع في المقام.
وثانياً: بأن ما ذكره في الرواية- لو تم- لا ينفع في الاكتفاء بتحقق العناوين