مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧ - الثاني العقل، مع الكلام في وفاء الأدلة باعتبار فعلية الرأي
فليس بناء العقلاء على مانعيته من التقليد، لما هو المرتكز عندهم من أن الرجوع للمفتي بملاك كاشفيته نوعا، ولا دخل لطروء الجنون في ذلك، كما في الرواية، ولذا لا أثر لذلك عندهم في سائر موارد الرجوع لأهل الخبرة من أمور المعاش والمعاد.
إلا أنه قد يرفع اليد عن مقتضى السيرة بالإجماع المدعى على اعتبار العقل، فقد قيل: إنه مما أجمع عليه الخلف والسلف.
وظاهر شيخنا الأعظم قدس سره في ما تقدم عن رسالته في التقليد، أنه مما لا إشكال فيه بينهم.
إذ حمله على خصوص ما يتوقف عليه انعقاد الرأي، أو على بيان عدم حجية الرأي المنعقد حال الجنون بعيد جدا، لعدم الموضوع في الأول، ووضوح حكم الثاني، فتأمل.
لكن في الاعتماد على الإجماع المدعى في المقام إشكال، لعدم القطع معه بتحقق الردع الشرعي عن مقتضى السيرة، لقرب استنادهم إلى بعض الوجوه الاعتبارية التي لا تنهض بالحجية، وعدم وضوح كونه إجماعا تعبديا متصلا بعصر المعصومين (عليهم السلام)، مستندا لهم، ليكشف عن رأيهم.
وأما ما ذكره بعض مشايخنا من أن المجنون لا يليق بزعامة المسلمين لسقوطه عن الأنظار بطروء حالة الجنون والهرم ونحوهما عليه.
فيندفع: بعدم توقف حجية الفتوى على الزعامة التي لا تليق بالمجنون، كما يأتي نظير ذلك في غير واحد من الشروط الآتية.
نعم، الظاهر أن الجنون المطبق عندهم ليس أخف من الموت، فلو فرض تمامية الإجماع منهم على اعتبار الحياة في التقليد الابتدائي، فالمراد منها الحياة الملازمة لفعلية الرأي غير الحاصلة مع الجنون، فيكون الإجماع المذكور دليلا في المقام.
كما أنه لو فرض تمامية الأدلة على اعتبار العدالة في المجتهد حين الرجوع إليه، لا حين فتواه بالحكم فقط، كانت دليلا أيضا، لعدم كون المجنون موضوعا للعدالة، ويأتي الكلام في ذلك إن شاء الله تعالى.
هذا، وقد يدعى أن أدلة التقليد الشرعية مختصة بصورة فعلية الرأي، ولا