مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣٧ - الكلام في عموم حجية البينة
المبيع مما تسقطه النجاسة عن المالية أو تعيبه، ويترتب على النزاع في العدالة النزاع في نفوذ الحكم لو فرض حكومة من يدعي المحكوم عليه فسقه، إلى غير ذلك مما يمكن فرض النزاع فيه. وحينئذ مقتضى ما تقدم عموم الحجية في جميع ذلك في حق كل أحد.
وأما احتمال أن ذلك لا يقتضي ترتيب جميع آثار المشهود عليه، حتى ما لا يكون من سنخ الحقوق، كصحة الصلاة، وجواز التقليد وغيرهما، لإمكان التفكيك في الحجية بين آثار الشيء الواحد.
فبعيد جداً عما هو المنساق من أدلة الحجية، تبعا للمرتكزات العرفية الحاكمة بأن حجية البينة مبنية على تصديقها وثبوت ما قامت عليه بها المقتضي لثبوت لوازمه فضلا عن آثاره، نظير قبول العقلاء خبر الثقة.
ولعله لذا قال في الجواهر في مسألة قبول البينة على النجاسة وعدم الاقتصار فيها على العلم: (ينبغي القطع بقبول البينة في ذلك ... لظهور تنزيلها منزلته في الشرع .. كظهور استحقاق الرد أو الفسخ والمطالبة بالإرش لو ثبت بالبينة نجاسة الدهن المبيع ونحوه ... واحتمال عدم التلازم بين استحقاق الرد وثبوت النجاسة وجريان أحكامها لا يصغى إليه).
هذا مع عدم الإشكال في عموم الحجية في الجملة لما لا يكون من الحقوق، كالهلال المقتضي للصوم أو الفطر، وموت الزوج والطلاق المقتضيين للعدة وصحة التزويج بعدها، والعتق المقتضي لبعض الأحكام التي لا دخل لها بالحقوق كجواز الجمع بين أربع حرائر، وعدم جواز الجمع بين أكثر من أمتين، وغير ذلك، مما يعلم من حال المسلمين ترتيب جميع آثاره بالبينة وعدم الاقتصار منها على ما يتعلق بحقوق الناس.
ومن الظاهر أن قبول البينة فيها بنحو يثبت جميع الآثار لم يستفد من أدلة خاصة، بل هي بين ما لم يرد فيه دليل خاص أصلا، أو ورد فيه دليل خاص ظاهره المفروغية عن أصل قبول البينة، وإنما سيق لبيان بعض الخصوصيات، كوجوب