مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٠ - مقتضى الأصل في المتعارضين على السببية
مقتضى خصوص السيرة، فتأمل جيدا.
ومن جميع ما ذكرنا يظهر اندفاع ما سبق في كلام سيدنا المصنف قدس سره من أن حمل مثل آيتي النفر والذكر على خصوص تساوي النافرين والمسؤولين في الفضيلة حمل على الفرد النادر، فانه إنما يستلزم عدم مرجحية الأعلمية إذا كان مفاد الآيتين ونحوهما من المطلقات الحجية التخييرية. أما حيث كانت ظاهرة في الحجية التعيينية بحيث يكون الدليل على التخيير مع التساوي هو الإجماع- لو تم- لا المطلقات، فندرة التساوي لا أثر لها في المقام، لان صورة التساوي خارجة عن الإطلاقات، وليست الإطلاقات مختصة بها حينئذ.
نعم، لو فرض ندرة الاتفاق في الفتوى كان حمل الإطلاقات على الحجية التعيينية مستلزما لحملها على الفرد النادر، إذ لا تصح الحجية التعيينية إلا مع الاتفاق في الفتوى، أو لخصوص فتوى الأعلم مع الاختلاف والتفاضل، فيتعين لأجل ذلك حمل الإطلاقات على الحجية التخييرية، فتكون دليلا على التخيير مع التفاضل أيضا.
لكن من الظاهر عدم ندرة الاتفاق في الفتوى، خصوصا في عصر صدور الإطلاقات لمعاصرة المجتهدين لمصدر التشريع وسهولة مقدمات الاستنباط حينئذ وعدم ابتنائه على المقدمات الحدسية الخفية التي يكثر الاختلاف فيها، فلا مانع من حمل الإطلاقات على الحجية التعيينية، إذ لا محذور في إخراج فتوى غير الأعلم مع مخالفتها لفتوى الأعلم عن الإطلاقات رأساً، وكذا فتاوى المتساوين في الفضيلة مع اختلافهم بالبناء فيها على الحجية التخييرية أو التساقط على ما يأتي الكلام فيه.
ثم إن الظاهر عدم الفرق في أصالة التساقط في المتعارضين بين القول بالطريقية والسببية، خلافا لما يظهر من شيخنا الأعظم قدس سره من أصالة التخيير على السببية.
وكأنه لان وجوب متابعة الطريق على السببية إنما يكون لحدوث ملاك فيه