مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨١ - الكلام في اعتبار الأعلمية في نفوذ القضاء
وقريب منها موثقة داود بن الحصين، ورواية موسى بن أكيل[١].
ويندفع: بأن النصوص المذكورة- مع عدم دلالتها على نفوذ قضاء خصوص الأعلم من جميع المجتهدين، بل الأعلم من الحكمين وإن كان في المجتهدين أعلم منه- لا تصلح شاهدا في المقام، لان ترجيح الأعلم عند الاختلاف لا يستلزم تعيينه ابتداء، بل هو مستلزم لعدم تعينه، لظهور دليل الترجيح في نفوذ حكم المرجوح لولا معارضته بالأرجح.
ومنه يظهر أنه لا مجال للتعدي عن مورد النصوص لما نحن فيه بتنقيح المناط، كما ذكره في مفتاح الكرامة وجها، وإن لم يظهر منه التسليم به.
ومن ثم لا مجال للخروج عن إطلاق روايتي أبي خديجة ومقبولة ابن حنظلة المتقدمة، المقتضي لعدم اعتبار الأعلمية.
بل حمل الإطلاق المذكور على خصوص الأعلم حمل على الفرد النادر المحتاج إلى عناية خاصة فلا مجال له، كما لعله ظاهر.
هذا، وقد يستدل على تعيين الأعلم بأدلة أخر تقدم التعرض لها في ذيل الكلام في وجوب تقليد الأعلم، وتقدم ما يمنع من الاستدلال بها في المقام، فراجع.
نعم، قد يقال: بوجوب الرجوع للأعلم لو كانت الشبهة حكمية وكان المتنازعان غير مجتهدين، لوجوب تقليد الأعلم عليهما وعدم حجية فتوى غيره لهما.
ودعوى: أن عدم حجية غير الأعلم عليهما في مقام الفتوى لا ينافي حجيته عليهما في مقام القضاء والحكم، عملا بإطلاق دليل النصب وحرمة الرد، الشامل لما لو كان الحكم على خلاف فتوى من يجب تقليده- وهو الأعلم- ولذا يحرم على المحكوم عليه الرد اعتمادا على فتوى مقلده.
مدفوعة: بأنه لا إطلاق لطريقية حكم الحاكم يقتضي تقديمه على فتوى من يجب تقليده.
[١] ترا جع الروايات الثلاث في الوسائل ج: ١٨ باب: ٩ من أبواب صفات القاضي حديث: ١، ٢، ٥.