مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٧ - البقاء على تقليد الميت
(مسألة ٦): إذا قلد مجتهدا فمات، فإن كان أعلم من الحي وجب البقاء على تقليده (١)،
-
معرفة حكمهم (عليهم السلام) بأي طريق كان، كيف ولا ريب في جواز الاعتماد على الكتاب والإجماع ونحوهما مما يعرف به حكمهم (عليهم السلام) من دون نظر في حديثهم. بل لا ينبغي التأمل في جواز الأخذ ممن يعتمد على الطرق التي هي محل الكلام لو كان راجعا إلى دعوى حجيتها، لا إلى مجرد حصول القطع منها.
وثانياً: أن الأدلة الشرعية غير ظاهرة في الحصر بنحو يقتضي المنع من الرجوع لغير من تضمنته، كما تقدم في مسألة اعتبار العقل في المفتي، فهي لا تنهض بالمنع عن الرجوع لمن يعتمد الطرق المذكورة لو فرض عموم سيرة العقلاء له.
فالعمدة ما ذكرنا من قصور السيرة المذكورة.
(١) كما هو مقتضى ما عرفت من سيرة العقلاء على عدم دخل الحياة في حجية رأي المفتي، وما يأتي في المسألة السابعة من سيرتهم على تعيين الأعلم عند اختلاف المجتهدين، ولا مخرج عن ذلك إلا ما تقدم في التقليد الابتدائي من الوجوه التي عرفت أن عمدتها الإجماع المدعى.
وقد استظهر شيخنا الأعظم قدس سره عدم الفرق فيه- كأكثر أدلة المسألة- بين التقليد الابتدائي والاستمراري.
نعم، عرفت الإشكال في الاستدلال بالإجماع المذكور، وخصوصاً في مسألة البقاء، حيث خرج عنه جمع من الأصحاب من المتأخرين عن نقلة الإجماع مما يظهر منه عدم ثبوت الإجماع عندهم على المنع فيها، بل ظاهر الجواهر شيوع الخلاف فيه فقد ذكر أن الأصحاب بين قائل بحرمة البقاء وقائل بوجوبه، وقائل بالتخيير، واختاره هو، وفي محكي كلام الصدر قرب عدم بطلان التقليد بموت المجتهد، ونسبه لبعض معاصريه، بل حكي في الجواهر التخيير عن ظاهر المحقق الثاني قدس سره في الجعفرية، مع أنه من أقدم نقلة الإجماع على المنع من تقليد الميت، وإن لم أتحقق ذلك منه، إذ لم أعثر فيها إلا على ما تقدم نقله الظاهر في التردد في أصل