مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٨ - الكلام في مقتضى الأصل الشرعي والعقلي في هذا الشرط وغيره، مع أعلمية فاقد الشرط ومساواته لواجده
الرأي، فمع الشك في أن المعتبر فيه شرعاً الرأي مطلقاً أو لابد من حياة المفتمعه لا يحرز الموضوع بعد الموت، فلا يجري الاستصحاب.
قلت: الموضوع الذي يلزم إحرازه في الاستصحاب هو معروض الحكم الذي يحمل عليه في القضية الشرعية، ولا إشكال في عدم أخذ رأي المفتي ولا حياته في الموضوع بالمعنى المذكور، وموضوعيتهما إنما هي بمعنى كونهما علة في ثبوت الحكم الظاهري، فلا يتوقف الاستصحاب على إحرازهما. فلاحظ.
ومما ذكرنا سابقا يظهر اختصاص الاستصحاب المذكور- لو تم- بالواجد لشرائط التكليف وحياة المفتي، دون غيره- كالصبي، فضلا عن المعدوم- لأن فعلية الأحكام الظاهرية معلقة على الشرائط المذكورة، فيكون استصحابها قبل تماميتها تعليقيا.
وأما الثاني- وهو استصحاب الحجية- فقد عرفت أنه لا مانع منه ذاتاً، لان الحجية من الأحكام الوضعية المجعولة.
إلا أنه قد يشكل بوجهين ..
الأول: ما ذكره المحقق الخراساني قدس سره من عدم بقاء الموضوع، لان موضوع الحجية هو الرأي، ولا رأي للميت عرفا، وإن فرض بقاء الرأي له حقيقة.
وفيه: أن موضوع الحجية في الزمان اللاحق هو الرأي بحدوثه سابقا، لا ببقائه، كما تقدم في الدليل الأول للمنع.
ومنه يظهر الإشكال في ما ذكره بعض المحققين قدس سره[١] من أنه بناء على أن الحجة على المكلف قطع المجتهد بالحكم الظاهري لا مجال للاستصحاب، للعلم بانكشاف الواقع له نفيا وإثباتا، ولا موضوع معه للحكم الظاهري ليتحقق له القطع به الذي هو موضوع الحجية في حق العامي.
نعم، لو كان موضوع الحجية هو ظنونه وإدراكاته للحكم الواقعي كان الاستصحاب في محله لا مكان بقائها بعد الموت ولو بمرتبة أقوى.
[١] المرحوم الشيخ محمد حسين الأصفهاني( قده) في رسالة الاجتهاد والتقليد.( منه).