مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٤٢ - الكلام في سند رواية ابن أبي يعفور وفي حال أحمد بن محمد بن يحيى العطار
فالعمدة في الاشكال في الوجه المذكور: أن اعتبار التوبة من الكبائر ليس لكونها مسقطة للعقاب، بل لانها من لوازم الملكة أو الرادع النفسي المفروض في العدالة، وهو لا ينافي اعتبار الرادع المذكور أو الملكة بالاضافة إلى الصغائر وإن كانت مكفرة في أنفسها.
هذا، وقد يستدل على عدم قادحية الصغائر بما تقدم في صحيحة ابن يعفور، فإن الاقتصار على ذكر اجتناب الكبائر فيها في مقام شرح العدالة ظاهر في عدم دخل اجتناب الصغائر فيها بمقتضى مفهوم الحصر المستفاد من مقام التحديد.
ولا سيما مع كون القيد المذكور أدخل ارتكازا في الحكم، فإنه لو فرض دخل غيره أيضا كان الاقتصار عليه موجبا لايهام خلاف المراد، كما لعله يظهر بالتأمل.
لكن قد يستشكل فيه بوجوه ..
الاول: ما ذكره بعض مشايخنا من ضعف الرواية، لان في سند الصدوق لها أحمد بن محمد بن يحيى العطار، ولم تثبت وثاقته، وفي سند الشيخ لها محمد بن موسى الهمداني، وهو كذلك، لمعارضة توثيقه المستفاد من رواية ابن قولويه عنه في كامل الزيارة- بناء على ما أشرنا إليه آنفا من تصريحه بأنه لا يروي فيه إلا عن الثقات- بطعن ابن الوليد فيه بأنه كان يضع الحديث.
وفيه: أن أحمد بن محمد بن يحيى العطار وإن لم ينص أحد من القدماء على توثيقه، إلا أنه لا ينبغي الاشكال في وثاقته بعد كونه من مشايخ الاجازة ورواية الاجلاء عنه، كالحسين بن الغضائري، والصدوق في الفقيه الذي صرح فيه بأنه لا يودع فيه إلا ما هو الحجة بينه وبين الله تعالى فإن احتمال اعتماده في توثيق بعض الرواة أو الوثوق بالرواية على بعض القرائن الاجتهادية الخفية وإن كان قريبا، إلا أنه من البعيد جدا منه الرواية في الكتاب المذكور بلا واسطة عمن يخفى عليه حاله، ولا يكون ثقة عنده.
ولاسيما مع ما هو المعروف من تحرج الاصحاب في تلك العصور ولاسيما القميين عن الرواية عن الضعفاء، بل ظاهره في مقدمة الفقيه تجليل مشايخه