مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٨ - مقتضى الأصل في المتعارضين ومعنى الحجية التخييرية
كلامهم من الأصحاب. وعن المحقق الثاني دعوى الإجماع على تعيين الأعلم وقد يستظهر من كلام البهائي قدس سره، وعن ظاهر السيد قدس سره في الذريعة كونه من مسلمات الشيعة.
ومع ذلك فقد ذكر في التقريرات أنه حدث لجماعة ممن تأخر عن الشهيد الثاني قدس سره قول بالتخيير بين الأعلم وغيره، ثم قال: (وصار إليه جملة من متأخري أصحابنا حتى صار في هذا الزمان قولا معتدا به). وهو الذي أصر عليه في الجواهر في كتاب القضاء، وجعله في الفصول أوضح، ويستفاد منهما ومن غيرهما الاستدلال له بوجوه:
الأول: إطلاق أدلة التقليد كتابا وسنة. قال سيدنا المصنف قدس سره: (بل حمل مثل آيتي النفر والسؤال على صورة تساوي النافرين والمسؤولين في الفضيلة حمل على فرد نادر).
ويشكل بما ذكره غير واحد من امتناع شمول إطلاقات الحجية للمتعارضين، لاستلزامه التعبد الظاهري بالضدين أو النقيضين، وهو ممتنع بملاك امتناع جعلهما واقعا، فإن الأحكام لما كانت متقومة بنحو اقتضائها لعمل المكلف كانت متضادة في أنفسها، لان لكل منها نحو اقتضاء للفعل من قبل المولى لا يناسب اقتضاء الآخر له، فامتنع لأجل ذلك جعلها ثبوتا، وذلك جار في التعبد الظاهري بالحكمين المتضادين إثباتا، لان التعبد الظاهري بالحكم متقوم بنحو من الاقتضاء للفعل في مقام العمل يناسب اقتضاء الحكم الواقعي المتعبد به له، فإذا امتنع الجمع بين الحكمين الواقعيين امتنع التعبد بهما معا في مقام العمل ظاهرا.
إن قلت: يمكن التعبد بالمتعارضين معا تخييرا، ومرجعه إما إلى تقييد حجية كل منهما باختيار المكلف له، فكل منهما لا يكون حجة في عرض حجية الآخر، ليلزم التعبد بالمتضادين أو المتناقضين، بل الحجية الفعلية مختصة بأحدهما لا غير، وإما إلى جعل كل منهما حجة للمكلف وجعل مجموعهما حجة عليه، فله العمل على كل منهما وليس له الخروج عنهما.