مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢٤ - الكلام في وجوب الاستحلال من الشخص المقول فيه
لكن لا مجال للخروج بها عما عرفت، فالأقرب حملها على نوع خاص من الظلم كالظلم المالي أو من باب عطف الخاص على العام، لشدة الاهتمام، فلاحظ.
هذا مضافا إلى النصوص المستفيضة الدالة على عدم الخروج عن الغيبة بمجرد التوبة، وأنها متعلقة بالمغتاب، لا بالله سبحانه فقط، كالنبويات الثلاثة المتقدمة[١] في أدلة كون الغيبة من الكبائر المتضمنة لعدم غفرانها إلا بتحليل المغتاب، والنبوي الآخر: (من كانت لأخيه عنده مظلمة في عرض أو مال فليستحلها من قبل أن يأتي يوم ليس هناك درهم ولا دينار، فيؤخذ من حسناته، فان لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه، فيتزايد على سيئاته)[٢] وفي خبر دعائم الإسلام عن أبي عبد الله (عليه السلام): أنه قال في حديث: (فمن نال من رجل شيئا في عرض أو مال وجب الاستحلال منه)[٣].
وفي نبوي آخر: (من اغتاب مسلما أو مسلمة لم يقبل الله صلاته ولا صيامه أربعين يوما وليلة إلا ان يغفر له صاحبه)[٤].
ودعوى: انه لم يتفوه أحد ببطلان عبادة المغتاب- بالكسر- ووجوب القضاء عليه بعد التوبة.
مدفوعة: بأن الحديث قد تضمن عدم قبول الصلاة وهو أعم من بطلانها بنحو يوجب القضاء.
والذي يهم في الحديث أنه يدل على تعلق تبعة الغيبة بالمغتاب- بالفتح- وعدم كفاية رفع التوبة في رفعها.
وفي النبوي الآخر: (والله الذي لا إله إلا هو لا يهذب الله مؤمنا بعد التوبة
[١] رواها في الوسائل، ج ٨، ص ٥٣٤، باب ١٥٢ من أبواب أحكام العشرة، حديث: ٩ و ١٨ زملحقه، وروى قريبا منها في مستدركها في باب ١٣٢ من الابواب المذكورة، حديث: ٨، ٢١، وباب ١٣٥، حديث: ٣. وانما لم نذكرها لاحتمال انها عين ما ذكره في الوسائل.
[٢] حكاه شيخنا الاعظم( قدس سره) عن كشف الريبة والسرائر. ومثله في كون الغيبة موجبة لانتقال الحسنات ما رواه في مستدرك الوسائل، باب ١٣٢، من أبواب أحكام العشرة، حديث: ٣٠، ٤٩.
[٣] مستدرك الوسائل: باب: ٧٨، من أبواب جهاد النفس، حديث: ٥.
[٤] مستدرك الوسائل: باب: ١٣٢، من أبواب أحكام العشرة، حديث: ٣٤.