مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٩٣ - توقف العدالة على التوبة من الصغيرة والكبيرة لو وقعا من المكلف، على تفصيل وكلام
هذا، ولكن لا يبعد اختصاص أدلة لزوم التوبة في ترتيب آثار العدالة بما إذا كان عدم التوبة مع الالتفات للمعصية، لامع الغفلة عنها، لارتكاز أن اعتبار التوبة لأجل ملازمة الملكة لها فيكون عدمها ملازما لعدم الملكة، ولا ملازمة مع الغفلة عن المعصية، فلا تكون التوبة معتبرة حينئذ، بل يكتفى بالملكة.
ولا أقل من كون ذلك هو مقتضى الجمع العرفي بين أدلة الاكتفاء بالملكة- التي تقدم التعرض لها عند الكلام في حقيقة العدالة- وأدلة اعتبار التوبة، فإن الجمع بذلك أقرب عرفا وأنسب بالمرتكزات المبنية على مناسبة الحكم والموضوع من الجمع بتقييد الأولى بالثانية.
ولاسيما مع كون النسبة بينهما العموم من وجه لو بني على الجمود على إطلاقهما، لان مقتضى الثانية الاكتفاء بالتوبة ولو مع عدم حصول الملكة، فرفع اليد عن الإطلاق المذكور وتنزيله على كون التوبة من لوازم الملكة المقتضي لاختصاص اعتبار التوبة بحال الالتفات للمعصية أقرب عرفا، كما ذكرنا.
هذا، مع أن كثيرا من النصوص الواردة في قبول شهادة المحدود بعد توبته ظاهرة في أن المراد بالتوبة إظهارها عند الإمام بتكذيب نفسه، ومن القريب جدا حملها على كون اعتبارها من حيث كونها مقومة لحسن الظاهر الكاشف عن العدالة الذي اختل بصدور ما يوجب الحد منه، فتكون أجنبية عما نحن فيه من اعتبار التوبة واقعا في ترتيب أحكام العدالة، فتأمل.
مضافاً إلى أنه إن كان المدعى ظهور أدلة اعتبار التوبة في كونها مقومة للعدالة، فهو مما لا مجال له، لما هو المرتكز من أن العدالة من سنخ الملكات، وأنها عبارة عما تضمنته النصوص من العناوين، كالعفة والصيانة والتدين، ولا تكون موقوفة على التوبة إلا مع الالتفات للمعصية. وإن كان المدعى ظهورها في كونها قيدا في الأحكام زيادة على العدالة- كطهارة المولد- فهو- مع بعده في نفسه- مختص بالشهادة، لاختصاص الأدلة المشار إليها بها، فالتعدي إلى غيرها من أحكام العدالة محتاج إلى دليل، ودعوى: عدم الخصوصية للشهادة، غير ظاهرة.