مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٠ - تعريف الغناء، مع الكلام في توقفه على الترجيع، والإطراب، واللهو
وحينئذ فما في كلام غير واحد من أخذ الإطراب أو التطريب في مفهوم الغناء لابد أن يراد به كونه سببا لحصول الطرب بالمعنى المتقدم.
وأما ما في مفتاح الكرامة من أن المراد بالتطريب والإطراب في تعريف الغناء صفة في الصوت، وهي مجرد تحسينه والمد والترجيع فيه، لما عن الصحاح من أن: التطريب في الصوت مده وتحسينه، وعن المصباح من أن: طرب في صوته بمعنى رجعه ومده.
فلا مجال له، لظهور كلماتهم في اختصاص مادة الطرب بالمعنى المتقدم، فلابد من تنزيل ما تقدم من الصحاح والمصباح عن كون تفسير الإطراب في الصوت بالتحسين والمد والترجيع بلحاظ كونها سببا له وملزومة لحصوله، لا لشرح المفهوم الحقيقي، كما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره.
ا عرفت هذا فلا ينبغي الإشكال في عدم اعتبار فعلية الطرب في صدق الغناء، إذ لا إشكال في عدم ترتبه على كثير من أفراد الغناء، لقبح الصوت، أو لانشغال بال السامع، أو لغلظ طبعه، إلى غير ذلك، كما نبه لذلك غير واحد.
وكأن هذا هو الذي دعا الشهيد في المسالك إلى العدول عن تعريف المشهور، حيث استحسن ما عن بعضهم من رده إلى العرف، فما سمي فيه غناء يحرم وإن لم يطرب، وردد بينهما في الروضة والرياض، بل عن الأخير: (والحق في الغناء أنه الصوت اللهوي، لا الصوت المشتمل على الترجيع، ولا الصوت المطرب، ولا المركب منهما، كما عليه العرف).
ومن ثم ذكر شيخنا الأعظم أن المتعين حمل أخذ الطرب في تعريف الأكثر للغناء على أن الغناء هو ما يقتضي الطرب ويعرض له بحسب نوع الترجيع، وإن لم يطرب شخصه لمانع من غلظة الصوت ومج الإسماع له. وما ذكره قدس سره قريب جدا لما فيه من الجمع بين تعريف المشهور والمعنى العرفي.
الثالث: اللهو، ويظهر من غير واحد أخذه إما في مفهوم الغناء- كما تقدم مما عن الرياض، ويظهر من شيخنا الأعظم قدس سره- أو في حكمه- كما يظهر من سيدنا