مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢٢ - الكلام في الأعمال الواقعة عن تقليد شخص بعد العدول عنه
للمجتهد والموجب لدخول الواقعة في إطلاق الأدلة الشرعية، فكما يرجع للمجتهد اللاحق في كيفية قضاء الصلاة التي فاتته سابقا كذلك يرجع إليه في وجوب قضاء الصلاة التي أتى بها سابقا على طبق رأي المجتهد السابق المفضول.
هذا وقد ذكر بعض المحققين قدس سره في تقريب الاجزاء أن حجية الفتوى بعنوان تنزيل نظر المجتهد منزلة نظر العامي ونيابة المجتهد في استفادة ما يرجع إلى المقلد، لا بعنوان الطريقية للواقع، والا لزم تخصيص النقض بصورة اضمحلال الحجة السابقة لاقوائية الحجة اللاحقة، كما إذا رجع إلى الأعلم، مع أن القائل بالنقض في صورة الرجوع لا يفرق بين الرجوع إلى الأعلم أو من الأعلم إلى غيره بسبب الموت أو عروض عارض، فيعلم منه أن حجية فتوى الثاني ليس لاضمحلال الحجة الأولى بقيام الثانية، بل لانتهاء أمد حجيتها مثلا، فتكون الفتويان المتعاقبتان بمنزلة الخبرين المتعادلين اللذين أخذ بأحدهما تارة وبالآخر أخرى، حيث لا موجب لتوهم النقض عند الأخذ بالثاني.
وكأن الفرق بين اضمحلال الحجية وانتهاء أمدها أنه على الأول تسقط الفتوى عن الحجية رأسا لخروجها عن قابلية الكشف، فلا يصح الاعتماد عليها في الوقائع السابقة، أما على الثاني فلا تسقط عنها إلا في الوقائع اللاحقة مع بقائها عليها في الوقائع السابقة، فيصح الاعتماد عليها في عدم التدارك، ولا ينتقض التقليد السابق.
نعم، يشكل ما ذكره قدس سره بأن كون حجية الفتوى بعنوان تنزيل نظر المجتهد منزلة نظر العامي- لو تم- لا ينافي ابتناء العدول على اضمحلال حجية الفتوى الأولى بأن يعم التنزيل في المعدول إليه النظر في الوقائع السابقة بنحو يقتضي تداركها.
كما أن الطريقية لا تنافي ابتناء العدول على انتهاء أمد حجية الفتوى الأولى مع بقاء حجيتها بالإضافة إلى الوقائع السابقة، بل لا مجال لجعل حجية الفتوى بعنوان التنزيل في قبال حجيتها من باب الطريقية بل هو من وجوهها، لان نظر المجتهد لنفسه ليس إلا طريقا للواقع، ولذا تقدم لزوم انتقاض آثار الاجتهاد السابق باللاحق في حق المجتهد نفسه وعدم ثبوت الاجزاء له، فتنزيل نظر المجتهد منزلة نظره لابد