مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠٤ - الكلام في دليل ولاية الحكم المطلقة الراجعة إلى كونه أولى بالمؤمنين من أنفسهم، والمقيدة الراجعة إلى كونه ولي من لا ولي له
مثل إسحاق حتى يذكرها في مسائل أشكلت عليه.
وفيه: أن الرجوع للعلماء في الاحكام وإن كان واضحا في الجملة، إلا أنه ربما كان منشأ سؤاله ما هو المعلوم من تعرض العلماء للخطأ والاختلاف والجهل الذي ينجبر في عصر حضور الائمة (عليهم السلام) بالرجوع لهم، فأراد بالسؤال معرفة حكم عصر الغيبة وانقطاع مورد العلم الذي لم يبتل به الشيعة من قبل، لاحتمال خصوصية له تقتضي نصب طرق اخرى أضبط أو أوصل، على أن مجرد وضوح الحكم في الجملة، لا ينافي السؤال للاستظهار أو للاستزادة في التفاصيل أو غير ذلك.
نعم، قد يدعى أن ظاهر قوله (عليه السلام):
(وأما الحوادث الواقعة)
إرادة الحوادث الاتفاقية، لا القضايا الكلية، وظاهر تعيين المرجع لها خصوصيتها فيه، فيتعين الحمل على باب الولايات، حيث يكون إعمال نظر الولي في كل حادثة بخصوصيتها، بخلاف الفتوى، فان إعمال نظر الفقيه في كل حادثة راجع إلى إعماله في جميع مشابهاتها، لكون الاحكام الشرعية كلية لا دخل لخصوصيات الوقائع فيها.
وفيه: أنه يكفي في تخصيص الوقائع الاتفاقية بالذكر هو اختصاصها بالابتلاء والعمل الموجب لاختصاصها بالحاجة إلى الرجوع في معرفة الحكم، فإضافة الرجوع إليها بلحاظ ذلك، لا بلحاظ اختصاص حجية نظر الفقيه بها، فلا ينهض ذلك بصرف التوقيع لما نحن فيه.
وبالجملة: بعد أن كانت الحوادث المسؤول عنها غير معلومة، لعدم تعرض الرواية للسؤال فليس في الجواب قرينة تقتضي تعيين الجهة المسؤول عنها بالولاية، لو لم يكن ظاهرا في خصوص الارجاع في معرفة الحكم.
كما أنه لا مجال للتمسك بعموم الحوادث مع إطلاق الجهات المقتضية للرجوع من حيث معرفة الاحكام الكلية والولاية في إيقاع التصرف وغيرها، لعدم الجامع عرفا بين الجهات المذكورة، فهو مجمل من هذه الجهة لا مطلق.
ولعدم إحراز عموم الحوادث بعد احتمال كون اللام للعهد بلحاظ خصوص ما اريد في السؤال، فإن هذا كاف في المنع عن الظهور في العموم، على أنه من