مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٦ - عدم الفرق بين العيوب الدينية والدنيوية
إهمال البيان من جهة المقيد أو الاعتماد في بيان القيد على القرينة الخارجية أقرب عرفا من إلغاء خصوصية القيد في المقيد.
نعم، هذا كله موقوف على ورود المطلق والمقيد معا في مقام الشرح والتحديد الحقيقي، وقد عرفت الإشكال في ورود النصوص في المقام لشرح الغيبة من جميع الجهات، بل ما تضمن أنها ذكر الإنسان بما فيه وارد لتحديد ها في مقابل البهتان، وما تضمن أنها ذكره بما يكره وارد لجعل الطريق لتشخيص مصداقها، وما تضمن أنها ذكر الأخ بما ستره الله تعالى عليه وارد لمحض التطبيق وبيان المصداق، ومنه هذه الرواية، وحينئذ فلا مجال للاستدلال بها في المقام على التقييد بعد عموم الغيبة عرفا لجميع العيوب.
خصوصا مع معارضتها برواية عبد الرحمن بن سيابة المتضمنة للتفصيل بين الأمر الظاهر والمستور مع التمثيل للظاهر بالحدة والعجلة، فانه كالصريح في أن المستور مثله يعم ما يكون من سنخهما من العيوب غير الدينية.
هذا مضافا إلى هجر رواية داود عند الأصحاب، مع عدم خلوها عن ضعف السند واضطراب الدلالة، لظهور صدرها في أن الغيبة ذكر الأخ بما ليس فيه وذيلها في أنها ذكره بما هو فيه مما ستره الله عليه، فتأمل.
وبالجملة: لا مجال للخروج بالرواية عن إطلاقات حرمة الغيبة.
ثم إنه لو فرض حكومة الرواية على الإطلاقات المذكورة فهي لا تنهض بإثبات جواز الإعابة بالعيوب غير الدينية، لأنها ليست مسوقة لنفي الغيبة عن العيوب المذكورة، لتكون ظاهرة في الكناية عن عدم الحرمة- كما تقدم في العيوب الظاهرة- بل لتحديد الغيبة لا غير، وخروج ذلك عن الغيبة لا ينافي حرمته بعنوان كونه إعابة وتوهينا للمؤمن، الذي تظافرت الأدلة بحرمته.
ثم إنه بناء على أن المعيار في الغيبة هي الإعابة فقد سبق الكلام في تحديد ها.
وأما بناء على أن المعيار فيها ذكر العيب فقد سبق انصراف العيوب المذكورة في تعريف الغيبة إلى ما يكون موهنا للإنسان ونقصا فيه بما هو إنسان ذو كرامة، وهو