مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٩٨ - قاعدة التسامح في أدلة السنن
قول النبي (صلى الله عليه وآله)، كان له ذلك الثواب وإن كان النبي (صلى الله عليه وآله) لم يقله)[١] وغيرها.
ومنه يظهر الإشكال في دعوى: ظهور الأخبار المذكورة في استحباب نفس العمل، لظهورها في ترتب الثواب على نفس العمل، من دون قود بالاتيان به رجاء وانقيادا للأمر الذي بلغ، فيكون مستحبا كذلك، بحيث يكون بلوغ الثواب من الجهات التعليلية المقتضية للطلب وترتب الثواب كأمر الوالد، لا من الجهات التقييدية المأخوذة في العمل الموعود عليه الثواب، بأن يكون الوعد على خصوص ما يؤتى به لاجل بلوغ الثواب ومن أجل إصابته للواقع.
وجه الإشكال: أن التفريع المشار إليه مانع من إطلاق العمل الموعود عليه الثواب في الأخبار المذكورة بحيث يكون الوعد على ذات العمل مع قطع النظر عن الانقياد الحاصل به، لو ضوح أن التفريع يقتضى اختصاص الوعد بالعمل المتفرع على البلوغ، وظاهر التفريع كون البلوغ داعيا وعلة للعمل، لا متأخرا عنه زمانا فقط مع كونه علة في ترتب الثواب لا غير، ليكون جهة تعليلية للاستحباب، لا قيدا في العمل الموعود عليه الثواب، بل ذلك كالصريح من الرواية الأخيرة، فلاحظ.
نعم، قد يقال: حمل الأوامر المذكورة على الإرشاد موقوف على حكم العقل باستحقاق الثواب على الانقياد، والتحقيق عدمه، وأن الثواب معه تفضل من المولى غير لازم عليه.
وحينئذ يكون الوعد بالثواب راجعا إلى الأمر بالفعل والحث عليه من قبل المولى، لتضمنه أمرا زائدا على ما يحكم به العقل، فهو كالوعد بالثواب على سائر المستحبات المولوية.
غاية الأمر أن المستحب ليس ذات الفعل، بل خصوص الفعل المأتى به رجاء إدراك الواقع، لأنه هو الموعود عليه بالثواب، دون غيره، كما تقدم.
لكنه يندفع: بأن العقل وان لم يحكم باستحقاق الثواب على الانقياد، إلا أنه يحكم بحسنه وكونه منشأ لأهلية الفاعل للثواب، كما هو الحال في الإطاعة
[١] الوسائل باب: ١٨ من أبواب مقدمة العبادات حديث: ٤.