مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥٦ - تحديد حسن الظاهر
الدلالة فيه، لظهور بعض فقراته في أن المعتبر واقعا هو التزام الرجل بالصلاة وعدم تضييعه لها، لأنها ستر وكفارة للذنوب، وأن اعتبار الجماعة، لكشفها عن كونه مصليا لا لاعتبارها بنفسها، وظاهر بعض فقراته الأخر اعتبار الجماعة لموضوعيتها، وعدم الاعتداد بالصلاة مع تركها، بل هو مسقط لحرمة الشخص وعدم قبول شهادته ولا عدالته واقعاً.
ولا ريب في أنه لا مجال للبناء على ذلك، لما هو المعلوم من عدم وجوب الجماعة وبقاء الحرمة لتاركها، فلابد من حمل ما تضمن التشديد في أمر الجماعة على ما لو كان تركها لشق عصا الطاعة لمن تجب طاعته، والخروج عن جماعة المسلمين وشق كلمتهم وإتباع غير سبيل المؤمنين.
نعم، ذلك خلاف ظاهر الصحيح، بل لا يناسب زمان صدوره، حيث كانت الجماعة المتيسرة غالبا هي جماعة المخالفين، التي لا يكون في التخلف عنها شيء مما ذكر، ويعلم من سيرة الأئمة (عليهم السلام) وأصحابهم عدم الالتزام بها وإن كثر منهم الإتيان بها تقية.
فلابد إما من تأويل الصحيح في ذلك أو حمله على التقية أو طرحه وإرجاع علمه لقائله (عليه السلام).
وإما البناء على توقف العدالة على المواظبة على الجماعة، وان لم تكن واجبة، كما قد يظهر من بعض عباراتهم، فهو- مع بعده في نفسه- مخالف لظاهر الصحيح، لظهوره في أن منشأ اعتبارها فيها وجوبها وعدم الاعتداد بالصلاة بدونها. فلابد من التوقف عن ذلك بعد ما عرفت من عدم إمكان الالتزام به واضطراب الصحيح في الدلالة عليه.
نعم، لا يبعد كون الالتزام بالجماعة بالوجه المذكور نوعا من حسن الظاهر الذي يكفي في ترتيب أثر العدالة. كما يشهد به إطلاق الخير في غير واحد من النصوص المتقدمة، وخصوص خبر إبراهيم الكرخي. والله سبحانه وتعالى العالم العاصم.