مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٢ - تعريف الغناء، مع الكلام في توقفه على الترجيع، والإطراب، واللهو
الإطلاقات.
أما مع فرض القطع بعدم صدق الباطل عليه، فيكون النص المذكور صالحا للتقييد. ولا طريق للقطع بذلك وإن كان قريبا جدا.
فالعمدة في الاختصاص قوة احتمال توقف مفهوم الغناء عرفا على صدور الصوت بداعي اللهو والطرب.
ولا أقل من قرب انصراف إطلاقه إلى ذلك بنحو لا مجال للتمسك به في غيره، لما هو المرتكز من مناسبة الغناء لذلك وكونه المقصود منه، وبه يكون منشأ للاستنكار عرفا، فمن القريب جدا أن يكون النهي عنه شرعا تنبيها على المرتكز المذكور وتأكيدا له، وهو مختص بذلك.
وقد يشهد به ما تضمن أنه يورث النفاق، فان ما يناسبه هو ذلك لا مطلق الصوت المرجع به فتأمل.
وذلك إن لم يوجب ظهور الأدلة في خصوصه فلا أقل من إجمالها الموجب للاقتصار فيها على المتيقن، والرجوع في غيره إلى أصالة البراءة.
هذا، وأما ما تقدم من شيخنا الأعظم قدس سره من أنه لو فرض كون الغناء أخص وجب التعدي عنه إلى مطلق الصوت الخارج على وجه اللهو، فلا يتضح وجهه بعد عدم كون العنوان المذكور موردا للنهي في الأدلة الشرعية، وإنما اشتملت على الغناء.
وأما إطلاق الذم للهو الحديث في الآية الشريفة فظاهره في نفسه إرادة الحديث الملهي الذي يقصد به الإضلال عن سبيل الله، ولا يقتضي الحرمة مع عدم القصد المذكور، وتفسيره بالغناء تعبدي، فلا مجال للتعدي منه إلى غيره مما هو محل الكلام.
كما أن ما يستفاد من نصوص تطبيق الباطل على الغناء من النهي عن كل باطل لا ظهور له في التحريم، بل في مجرد التنفير، ولعل ذكره ليستجن به عن بيان حرمة الغناء ولو من جهة التقية، كما قد يشعر به خبرا يونس والريان بن الصلت.
اللهم إلا أن يستفاد التعميم بتنقيح المناط، فتأمل. ويهون الأمر أن ما ذكره فرض لا واقع له.