مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤١ - الكلام في مفهوم البينة عند الشارع والتعرض لما ذكره السيد الخوئي في المقام
سليمان المتقدمة الواردة في الجبن، بناء على ظهورها في كون ذكر الميتة فيها من باب المثال.
وقد استشكل بعض مشايخنا في دلالة الرواية بأن البينة قد استعملت في الكتاب العزيز والأخبار بمعناها اللغوي، وهو ما به البيان والحجة على الشيء، ولم يثبت استعمالها في شهادة العدلين، بل المعنى المذكور مصطلح حادث للعلماء، لعله كان ثابتا في الدور الأخير من زمانهم (عليهم السلام) وحينئذ لا تدل الروايتان على حجية البينة بالمعنى المذكور، بل لابد من ثبوته من الخارج.
وفيه ..
أولا: أن ملاحظة الاستعمالات الكثيرة في النصوص الواردة في القضاء والشهادات وغيرها شاهد بعدم استعمال البينة في المعنى اللغوي المذكور، بنحو يراد منه المعنى على عمومه، ويراد من اللام فيه- لو كان محلى بها- الجنس، بحيث يكون إطلاقه على المعنى المصطلح لمحض التطبيق كإطلاق الإنسان على زيد، إذ هو لا يناسب توصيفها في غير واحد من النصوص بالعادلة، ولا نسبة الشهادة لها الظاهرة في كونها بلحاظ أداء الشهادة، ولا مقابلتها باليمين، مع أنه من الحجج أيضا، ومجرد اختصاص حجيته بالقضاء لا يصحح المقابلة، مع كون البينة حجة فيه أيضا وإن كانت أعم، بل لا يناسب ما ورد من عدم قبولها من المنكر عند التعارض، معللا بأنها شرعت على المدعي، لوضوح أن الذي لا يقبل من المنكر هو البينة الخاصة، لا مطلق البرهان ولو كان علميا، كما لا يناسب ما ورد من ضم اليمين إليها في الدعوى على الميت فإنه صريح في عدم حجيتها بنفسها، فلا مصحح لإطلاق البينة بالمعنى اللغوي عليها ... إلى غير ذلك مما يظهر بسبر النصوص والتأمل فيها.
فلا بد إما من حملها على المعنى اللغوي المذكور مع الالتزام بأن اللام فيها للعهد للفرد الخاص، وهي البينة المصطلحة أو التزام نقلها للمعنى المذكور مع كون اللام للمح المعنى اللغوي المنقول عنه، كما في سائر موارد النقل بالغلبة، كالصلاة والصوم والوضوء وغيرها.