مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥٣ - من الكبائر الشرك بالله تعالى واليأس من روحه والقنوط من رحمته مع الكلام في الفرق بين اليأس والقنوط
كالشرك بالله تعالى (١)، واليأس من روح الله تعالى (٢)،
-
تعالى عليه بالنار، لإحراز عدم كونه كبيرة مخلا بالعدالة.
إذ لا إشكال في كون الوعيد من الأمور الحادثة المسبوقة بالعدم.
هذا، مع قرب دعوى كون المراد من اجتناب ما أوعد الله تعالى عليه بالنار في صحيح ابن أبي يعفور هو اجتناب ما ثبت الوعيد عليه، وإلا لزم إجمال مصداق العدالة دائما، وهو بعيد عن ظاهر جعل العنوان، لظهوره في تيسر الاطلاع عليه.
ولاسيما مع ما أشرنا إليه من أن المراد مرتبة من التدين تلازم اجتناب الكبائر، فإنه يكفي في المرتبة المذكورة اجتناب ما ثبت كونه من الكبائر، بحيث يكون المكلف بحال لو ثبت كون الذنب كبيرة لاجتنبه، فتأمل، والله سبحانه وتعالى العالم العاصم.
(١) إذ- مضافا إلى شدة الوعيد عليه في الكتاب والسنة- قد تظافرت النصوص بعده من الكبائر، وفي صحيح عبد العظيم أنه أكبرها، وفي خبر عبد الرحمن بن كثير أنه أولها، وفي خبري أبي الصامت ومحمد بن مسلم عدة من السبع أو الثمان التي هي أكبر الكبائر، وعد بدله في صحيح عبيد بن زرارة الكفر بالله[١]، والظاهر أنه أعم.
(٢) فقد عد من الكبائر في صحيح عبد العظيم وغيره.
وأما الوعيد عليه فلا مجال لاستفادته من الكتاب، إذ لم يرد فيه إلا ماحكا تعالى عن يعقوب (عليه السلام) بقوله: (يا بني اذهبو فتحسسوا من يوسف وأخيه، ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون)[٢]، وهولا يتضمن إلا ملازمة أن اليأس، مما لا ينبغي صدوره إلا من الكافرين، من حيث إن عدم
[١] تراجع النصوص المذكورة وغيرها من نصوص المقام في باب ٤٦ من أبواب جهاد النفس من الوسائل، ج ١١، ص ٢٥٢، وأن ذكرنا بعض النصو ص التى لا توجد هناك تشير إلى مصادرها في محلها.
[٢] سورة يوسف: ٨٧.