مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧١ - مقتضى الأصل في المتعارضين على السببية
يقتضي المتابعة مع قطع النظر عن الواقع، ولا مانع من اشتمال كلا المتزاحمين على الملاك المذكور، كما هو مقتضى إطلاق دليل الحجية. وتعذر متابعة كلا الطريقين وتحصيل ملاكهما لا يسوغ إهمالهما معا، بل يقتضي التخيير بينهما، كما هو الحال في جميع موارد التزاحم.
وفيه: أن اشتمال الطريق على ملاك يقتضي المتابعة فرع حجيته، فمع فرض امتناع حجية المتعارضين معا لاستلزامها التعبد بالنقيضين أو الضدين، كما عرفت، وعدم المرجح لأحدهما، يتعين التساقط، ولا طريق معه لإحراز سببيتهما بالوجه المذكور، ليكون المقام من صغريات التزاحم.
مع أن لازم ذلك اختصاص التخيير بما إذا امتنع الجمع بين مؤدى المتعارضين عملا- كالوجوب والحرمة، والاستحباب والكراهة- وفي غير ذلك حيث يمكن متابعة كلا الطريقين عملا، بموافقة الأحوط منهما يخرج عن باب التزاحم، ويجب استيفاء كلا الملاكين بذلك. نعم لو توقفت متابعة الطريق على الالتزام بمؤداه تعذرت متابعة كلا المتعارضين مطلقا، لامتناع الالتزام بمؤداهما مع العلم بكذب أحدهما وإن أمكن موافقتهما عملا.
لكن لا دليل على ذلك، بل الظاهر كفاية الموافقة العملية للطريق ولو مع عدم الالتزام بمؤداه.
ثم إنه لو سلم أن البناء على السببية يقتضي التخيير بين المتعارضين فلا مجال لذلك في المقام، لاحتمال الأهمية في فتوى الأعلم الذي هو- كالعلم بالأهمية- معين لمورده في باب التزاحم.
وأما ما يظهر من بعض المحققين قدس سره من أن احتمال الأهمية لا يوجب اليقين بالتكليف الفعلي في مورده، لان احتمال مساواة الطرف الآخر له مساوقة لاحتمال كون ملاكه مانعا من فعلية التكليف في محتمل الأهمية ومع عدم اليقين بالتكليف الفعلي في محتمل الأهمية تجري البراءة منه.
فهو مدفوع بأن عدم فعلية التكليف في أحد المتزاحمين بسبب المزاحم