مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٢ - مقتضى الأصل في المتعارضين على السببية
الآخر ليس لقصور في ملاكه، بل لكون المزاحم عذرا مسوغا لتفويته عقلا وشرعا بسبب مساواته له في الأهمية، فمع احتمال الأهمية في أحد الطرفين لا يعلم بكون الآخر عذرا مسوغا لتفويته، فلا مجال للتعويل عليه في تفويته، لأنه لا يصح الاتكال إلا على ما يعلم بكونه عذرا. ومن ثم قيل بوجوب الاحتياط مع الشك في القدرة، فإن التعذر كالمزاحمة من الأعذار التي لابد من إحرازها عقلًا.
وبعبارة أخرى: التزاحم يقتضي تقييد كل من التكليفين المتساويين بعدم امتثال الآخر، ومع احتمال أهمية أحدهما بخصوصه لا يعلم تقييده، فيتعين البناء على إطلاقه، بخلاف الآخر، فانه يعلم تقييده على كل حال، كما نبه لذلك بعض مشايخنا، فتأمل.
الثاني: مما استدل به لعدم تعيين الأعلم: سيرة الشيعة في عصر المعصومين (عليهم السلام) على الأخذ بفتاوى العلماء المعاصرين لهم من دون تقيد بخصوص الأعلم ولا فحص عنه مع العلم بتفاضلهم.
وفيه- كما ذكره غير واحد- أن المتيقن من ذلك صورة عدم العلم بالاختلاف بينهم في الفتاوى التي يأخذونها منهم، ومحل الكلام صورة العلم بالاختلاف، وثبوت السيرة فيها غير معلوم، بل الظاهر عدمه كما يظهر من الأخبار المتضمنة للسؤال عن الحكم بعد اختلاف الأصحاب فيه، الظاهرة في المفروغية عن التوقف عن فتاواهم مع الاختلاف، وهي وان اختصت بصورة إمكان استعلام الحكم بالرجوع للإمام (عليه السلام) إلا أنها كافية في منع السيرة المتصلة بعصر المعصومين (عليهم السلام) على الأخذ بفتوى المفضول مع مخالفتها لفتوى الأفضل.
ومنه يظهر حال الاستدلال، بما دل على جواز الرجوع لمعاصري الأئمة (عليهم السلام) من علماء الشيعة مع كونهم (عليهم السلام) أعلم منهم لوضوح أن الرجوع لهم إنما كان مع عدم العلم بمخالفة فتاواهم لأحكام أئمتهم (عليهم السلام). بل مبنى الرجوع لهم على أخذ أحكام الأئمة (عليهم السلام) منهم، فالرجوع لهم في طول الرجوع للائمة (عليهم السلام)، ومقتضى حجية فتاواهم كون أحكامهم هي أحكام أئمتهم (عليهم السلام)، نظير أخذ فتاوى الأعلم من