مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٤ - الكلام في لزوم الحرج من تقليد الأعلم
وفيه: أن ذلك على عمومه ممنوع، لإمكان فرض تيسر معرفته ولو لبعضهم، كما يتيسر لهم معرفة رأيه، خصوصا في عصورنا التي سهلت فيها وسائل النشر والمواصلات، فلا حرج من رجوع من تيسر له معرفته إليه.
قال سيدنا المصنف قدس سره: (نعم لو بني على وجوب الرجوع إلى الأعلم على نحو يجب الفحص عنه مهما احتمل وجوده كان ذلك موجبا للعسر غالبا، لكنه ليس كذلك).
هذا، مع أن وجوب الرجوع للأعلم لما لم يكن تكليفا شرعيا نفسيا، بل حكما عقليا متفرعا عن اختصاص الحجية به لم تنهض قاعدة رفع الحرج برفعه.
ولا مجال لإعمال القاعدة في منشئه، وهو اختصاص الحجية به، بنحو تقتضي ثبوت الحجية لغيره. لأنها مختصة برفع الأحكام الحرجية، ولا تنهض بتشريع أحكام يرتفع بها الحرج.
نعم، قد يكون اختصاص الحجية بفتوى الأعلم بسبب صعوبة الفحص عنه أو صعوبة معرفة رأيه موجباً لكون الأحكام الواقعية حرجية، لاستلزام امتثالها اليقيني ولو بالاحتياط التام للحرج، فيلزم الرجوع للظن مطلقا، أو في الجملة، إما لحكومة العقل بلزوم التنزل للامتثال الظني بعد سقوط الامتثال العلمي، أو لاستكشاف حجيته شرعا، على ما يذكر في دليل الانسداد مفصلا، وهذا غير حجية فتوى المفضول مطلقا.
هذا، ولكن الظاهر عدم وصول النوبة لذلك، كيف ولا يتهيأ للعامي سلوك الطريق المذكور، لابتنائه على التأمل والنظر الذي لا يتهيأ للعامي.
مع تعذر تحصيل الظن له إلا بعد الرجوع للأدلة والنظر فيها، والمفروض عدم تكليفه بذلك، ولذا لم يجب عليه الاجتهاد عينا، دفعا للهرج والمرج واختلال النظام وغير ذلك مما يعلم معه بعدم رضا الشارع الأقدس.
بل المعلوم ابتناء الشريعة الغراء على التساهل والتسامح بالوجه الذي ينتظم به أمر المعاش والمعاد، ويجمع خير الدنيا والآخرة، ولهذا شرع أصل التقليد، وذلك