مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٥٧ - الخامس الغيبة لحسم مادة فساد المغتاب في الدين
كما لو استشاره شخص في تزويج امرأة، فيجوز نصحه ولو لزم إظهار عيبها. بل لا يبعد جواز ذلك ابتداء بدون استشارة (١)، إذا علم بترتب مفسدة عظيمة (٢) على ترك النصيحة.
(ومنها): ما لو قصد بالغيبة ردع المغتاب عن المنكر (٣).
-
المؤمن، فلو فرض جوازه لأجل النصيحة فلا وجه لأخذ قصد النصح قيدا في ما هو المباح، بل ينبغي كون الحاجة للنصيحة علة لإباحته وإن لم يكن بقصده.
(١) لعدم خصوصية الاستشارة في حسن النصيحة والأمر بها لما تقدم، فلو فرض كون المقام من تزاحم التكليفين لم يفرق بين الموردين.
نعم، لو فرض كونه من التزاحم الملاكي للعلم باهتمام الشارع بالنصيحة وإن لم تكن واجبة لم يبعد كون المتيقن منه صورة الاستشارة.
(٢) لا ينبغي الإشكال في ذلك لو كانت المفسدة مما يجب على كل أحد دفعه- كتلف النفوس- لأنه مقتضى التزاحم عقلا، بل تجب النصيحة حينئذ لو فرض العلم بأهمية دفع المفسدة المذكورة أو احتمالها، كما أشرنا إليه آنفا، وأما في غير ذلك فقد تقدم الإشكال في جواز الغيبة لنصيحة المستشير، فضلا عن غيره.
(٣) كما ذكره غير واحد. قال شيخنا الأعظم قدس سره: (فإنه أولى من ستر المنكر عليه، فهو في الحقيقة إحسان في حقه، مضافا إلى عموم أدلة النهي عن المنكر).
لكن الأولوية غير ظاهرة مع ما هو المعلوم من شدة اهتمام الشارع الأقدس بعرض المؤمن وستر عورته. والإحسان إلى الغير إنما يجوز بما لا يكون محرما وتعديا عليه، إلا أن يفرض قصور دليل الحرمة حينئذ، لكن لا وجه له مع عموم الأدلة.
وأما عموم أدلة النهي عن المنكر فقد استشكل فيه بعض مشايخنا: بأنه لا يجوز ردع المنكر بالمنكر، وإلا لجاز ردع الزناة بالزنا بأعراضهم، وردع السراق