مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢٨ - مقتضى الأصل عند الشك في توقف غفران الذنب على أمر غير التوبة كالاستحلال، مع الكلام في ملاك الحجية وأنها تختص بالآثار العملية، دون مثل المغفرة في الأمور الواقعية
الثواب الموعود به في الأدلة وإن كانت كاذبة تفضلا محضا مستفادا من النصوص المذكورة، لا واجبا بمقتضى نفس الأدلة المتضمنة للثواب الموعود وإن كانت في نفسها حجة.
نعم، لو فرض حصول العلم للمكلف بالوعد بالعفو من دون تقصير، ولأجله فرط في سلوك الطرق الأخرى الماحية لم يبعد تحقيق العفو منه تعالى وإن لم يصدر منه الوعد، لا لوجوب ذلك عليه، بل لحسن نية العبد الموجب لكونه أهلا للتفضل.
أما لو فرض تقصيره في تحصيل العلم أو احتماله خطأ الطريق المتضمن للوعد- كما في ما نحن فيه- فاللازم عليه بحكم العقل دفع الضرر المحتمل بفعل كل ما يحتمل دخله في دفعه، وإلا كان مفرطا في نفسه، ولا ملزم للمولى بالتفضل عليه.
وبالجملة: لا مجال للخروج عن مقتضى الأصل المتقدم، ولا تصلح عمومات رافعية التوبة للورود عليه ورفع موضوعه.
فلا بد من النظر في ما يحتمل توقف سقوط تبعة العقاب عليه في المقام.
إذا عرفت هذا، فالنصوص المتقدمة لم تتضمن مسقطا آخر غير التوبة إلا الاستحلال من المقول فيه والاستغفار له.
وظاهر كلتا الطائفتين تعين مضمونها وكفايته في مقام الخلاص من التبعة، فالظهوران متنافيان.
والجمع بينهما بلزوم الجمع بين الأمرين- مع كونه تبرعيا بلا شاهد- مما تأباه نصوص الاستحلال جدا، لقوة ظهورها في كفايته، ولاسيما مع كونه كافيا عرفا، فالتنبيه له فيها دون غيره كالصريح في كفايته.
ومثله الجمع بينهما بالتخيير بين الأمرين، لقوة ظهور نصوص الاستحلال في الحصر، ولاسيما مع صعوبته، لما فيه من التنازل والاعتراف بالخطأ، فالاقتصار عليه كالصريح في عدم التخيير بينه وبين غير الاستغفار الذي هو سهل جدا.
فلعل الأقرب عرفا الجمع بين النصوص بالترتيب، بمعنى لزوم الاستحلال مع التمكن منه وعدم لزوم محذور مهم منه، وإلا وجب التنزل للاستغفار، لمناسبته لنصوص الاستحلال التي عرفت قوة ظهورها في تعينه وكفايته، وعدم إباء نصوص