مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤٥ - الغيبة في ترك الأولى
وإن تعلق بالغير كعدم الإحسان في مورد يقتضيه عرفا فإن لم يكن إلا من منافيات الكمال من دون أن يكون من العيوب العرفية الهادمة للمروءة والمنافية للكرامة فلا ينبغي الإشكال في جواز ذكره، كما هو الحال لو لم يتعلق بالغير أيضا.
وأما إن كان من العيوب وكان صاحبة متسترا به أشكل جواز ذكره وإظهاره، فضلا عن الانتقاص به الذي هو مقوم للغيبة، لإطلاقات حرمة الغيبة والإعابة وهتك ستر المؤمن وكشف عورته.
إلا أنه ربما يستدل على جواز ذكره برواية حماد بن عثمان: (دخل رجل على أبي عبد الله (عليه السلام) فشكا إليه رجلا من أصحابه، فلم يلبث أن جاء المشكو فقال أبو عبد الله (عليه السلام): ما لفلان يشكوك فقال: يشكوني إني استقضيت منه حقي، قال: فجلس أبو عبد الله (عليه السلام) مغضبا، ثم قال: كأنك إذا استقضيت حقك لم تسئ أرأيتك ما حكى الله عز وجل فقال: (ويخافون سوء الحساب) أترى أنهم [إنما خ. ل] خافوا الله أن يجور عليهم لا والله ما خافوا إلا الاستقضاء فسماه الله عز وجل سوء الحساب، فمن استقضى فقد أساء)[١] ومرسلة ثعلبة بن ميمون عن أبي عبد الله (عليه السلام):
(كان عنده قوم يحدثهم إذ ذكر رجل منهم رجلا فوقع فيه وشكاه، فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): وأنى لك بأخيك كله أي الرجال المهذب)
[٢]، لعدم ردع الإمام (عليه السلام) عن الشكوى فيهما مع ظهورهما في عدم كون الأمر المشكو ظلما، بل هو مناف للاولى والكمال والتهذيب، ولا يهم سندهما لقرب صحة سند الأولى، ولاسيما مع روايتها عن حماد بصور متقاربة وبطرق مختلفة، مما يوجب الوثوق بها.
وأما ما ذكره بعض مشايخنا من ظهور الرواية الأولى في تعدي الدائن على المديون بأن طلب منه أداء الدين مع عدم وجوبه عليه لعسر أو غيره، فيكون ظلما تباح به الغيبة، ولذا لم يوجب (عليه السلام) على المديون أداء الدين ولو كان واجدا لوجب
[١] الوسائل: باب: ١٦ من أبواب الدين والقرض، حديث: ١.
[٢] الوسائل: باب ٥٦ من أبواب احكام الشرة: حديث: ١.