مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨٢ - من الكبائر التكبر والتجبر، مع الكلام في الفرق بينهما
والكبر (١)،
-
حقه، قال: فيوبخ أربعين يوما ثم يؤمر به إلى النار)[١].
وفي حديث المناهى: (ومن مطل [يبطل خ. ل] على ذي حق حقه وهو يقدر على أداء حقه فعليه كل يوم خطيئة عشار)[٢].
مضافا إلى ما ورد في مطلق الظلم مما أشرنا إليه في البخس.
(١) فقد عد من الكبائر في كتاب الرضا (عليه السلام) للمأمون، وفي خبر الأعمش عد منها استعمال التكبر والتجبر وقد تظافرت النصوص بالوعيد على المتكبر والمتجبر.
وقد يظهر من القاموس ترادفهما، حيث فسر كلا منهما بالآخر، وقد يظهر من بعض النصوص أيضا، ففي صحيح الحسين بن أبي العلاء عن أبي عبد الله (عليه السلام):
(سمعته يقول: الكبر قد يكون في شرار الناس من كل جنس، والكبر رداء الله، فمن نازع الله رداء لم يزده إلا سفالا. إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) مر في بعض طرق المدينة وسوداء تلقط السرقين، فقيل لها: تنحي عن طريق رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالت: إن الطريق لمعرض، فهم بها بعض القوم أن يتناولها، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): دعوها، فإنها جبارة)
. ويؤيده تقارب النصوص الواردة فيهما من حيث آثارهما الوضعية وعقابهما الأخروي، ووحدة الحد المذكور لهما في النصوص، وهو أن يغمص الناس ويسفه الحق.
نعم، قد يظهر تباينهما من مرسل الكافي: (ما من رجل تكبر أو تجبر إلا لمذلة يجدها في نفسه). وربما يكون التجبر أخص، لقرب أن يكون متضمنا نحوا من القهر للغير ومحاولة إخضاعه، بخلاف التكبر فانه قد يكون بالتعاظم والترفع المجرد، وإن كان إثبات ذلك محتاجا إلى الدليل.
[١] الوسائل، ج ١١، ص ٥٠٨، باب ٣٩ من أبواب الامر بامعروف والنهى عن المنكر، حديث ٢.
[٢] الوسائل، ج ١٣، ص ٨٩، باب ٨ من أبواب الدين، حديث ٢.