مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨٤ - يجوز تقليد المفضول مع موافقة فتواه لفتوى الأفضل
نعم، التمييز بين المجتهدين في كل مسألة مسألة مما يتعذر أو يتعسر غالباً، فيكفي في استكشاف ذلك الاطلاع على حال المجتهدين في نوع المسائل بالاطلاع على طرقهم في الاستدلال ومبانيهم العامة في مقدمات الاستنباط، والاكتفاء بذلك لأنه المتيسر، على ما سيأتي إن شاء الله تعالى من الاكتفاء في الفحص عن الأعلمية بالمقدار المتيسر.
الثاني: الظاهر أن سيرة العقلاء على تقديم الأعلم في موارد إمكان الاحتياط مختصة بما إذا كانت الأفضلية بمقدار معتد به، ولا يكفي فيه الأفضلية بمرتبة ضعيفة، بل بناؤهم حينئذ على الاحتياط.
نعم، مع تعذر الاحتياط لا إشكال ظاهرا في الترجيح بأدنى تفاضل.
لكنه ليس لحجية قول الأعلم وسقوط قول المفضول، بل للعمل بأقرب الاحتمالين مع تعذر الاحتياط، نظير ما يذكر في حجية الظن مع الانسداد.
وحينئذ فالبناء على عموم تعيين الأعلم مبني على الإجماع المدعى على جواز التقليد للعامي الذي سيأتي الكلام فيه، فإنه إنما يقتضي التخيير مع التساوي، وأما مع التفاضل ولو بمرتبة ضعيفة فالمتيقن حجية الأفضل، وإلا فلو قيل بالبناء على مقتضى الأصل في المتعارضين مع التساقط والرجوع للأصول لزم البناء على ذلك في المقام، بعد ما عرفت من قصور السيرة، فلاحظ، والله سبحانه وتعالى العالم.
الثالث: لما كان الدليل على تقليد الأعلم منحصرا بالسيرة والأصل فهما مختصان بصورة الاختلاف بين الأعلم وغيره في الفتوى، أما مع الاتفاق في الفتوى فالجميع داخل في أدلة الحجية من السيرة والإطلاقات، والمتعين حينئذ التخيير في تقليد أي منهم، كما يجوز تقليد جميعهم في المسألة، بل يجوز الاكتفاء بموافقتهم احتياطاً من دون متابعة واعتماد على كل منهم ولا التزام بقوله وإن لم يتحقق به التقليد الذي هو محل كلامهم، إذ لا يجب عقلا إلا موافقة الحجة في الخروج عن تبعة العقاب، ولا دليل على وجوب ما زاد على ذلك.