مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٥٠ - الكلام في وجوب نصيحة المؤمن
المستشير أو لمطلق النصيحة وإن كانت ابتدائية.
وقد استدل عليه بما عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال لفاطمة بنت قيس حين شاورته في خطابها: (أما معاوية فرجل صعلوك لا مال له، وأما أبو الجهم فلا يضع العصا عن عاتقه).
وفيه:- مع ضعف سنده، ووروده في قضية شخصية لا إطلاق لها، فيحتمل ظهور الأمرين المذكورين، بل هو الظاهر، كما يحتمل سقوط حرمة المقول فيهما بالتجاهر بالنفاق أو بالفسق- أن الأمرين المذكورين ليسا من العيوب العرفية ولا الشرعية التي يكون ذكرها توهينا للشخص أو هتكا له.
نعم، يحرم الانتقاص بهما، وهو (صلى الله عليه وآله) منزه عنه، خصوصا مع عدم الداعي له، لحصول الغرض بمجرد بيان الواقع.
وقال شيخنا الأعظم قدس سره في توجيه الحكم المذكور: (فإن النصيحة واجبة للمستشير، فإن خيانته قد تكون أقوى مفسدة من الوقوع في المغتاب.
وكذلك النصح من غير استشارة، فإن من أراد تزويج امرأة وأنت تعلم بقبائحها التي توجب وقوع الرجل من أجلها في الغيبة والفساد فلا ريب أن التنبيه على بعضها وإن أوجب الوقيعة فيها أولى من ترك نصح المؤمن، مع ظهور عدة من الاخبار في وجوبه)، وقد يظهر منه أن جواز الغيبة من جهة المزاحمة لوجوب النصيحة.
ولا يخفى أن النصيحة بنفسها لا تقتضي الغيبة ولا بيان العيب، لوضوح تقومها ببيان الرأي وما ينبغي العمل عليه في الواقعة، ولا تتوقف على بيان وجهه وعلته الموجبة له كي يلزم فيها بيان العيب لو كان هو العلة، فمن استشير في تزويج امرأة وكان لا يراه صلاحا لأنها سارقة كفى في تحقق النصيحة منه أن ينهى عنه وإن لم يبين أنها سارقة، وإنما يحتاج إلى بيان ذلك في مقام الاستدلال على الرأي والإقناع به، ولا ريب أنه خارج عن النصيحة.
نعم، قد يكون بيان الرأي ملازما لإظهار العيب لو فرض العلم من الخارج بانحصار المانع به. إلا أن قلة ذلك مانعة من حمل كلامهم عليه، فالظاهر أن مرادهم ما