مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨٠ - الاستدلال بوجوه لا تنهض بإثبات المطلوب من الأخبار وغيرها
الأمة، فلا مجال بجعل ذكر الأعلمية قرينة على إرادة خصوص منصب الإفتاء.
ولاسيما مع ظهور ورود الحديث تعريضاً بما فعله الغاصبون من إقصائه (عليهم السلام) عن منصب الخلافة، لا عن خصوص منصب الفتوى، بل اشتهر عنهم الرجوع له (عليه السلام) في الفتوى كثيراً.
الرابع: ما عن الجواد (عليه السلام) في خطابه لعمه عبد الله بن موسى (عليه السلام) بعد أن استفتي في مجلسه فأخطأ في الفتوى: (يا عم أنه عظيم عند الله أن تقف غدا بين يديه، فيقول لك: لم تفتي عبادي بما لم تعلم وفي الأمة من هو أعلم منك!).
فقد ادعى شيخنا الأستاذ أيضاً دلالة الحديث على أنه لا يجوز للإنسان الفتوى مع وجود من هو أعلم منه لأجل عمل الناس بفتواه، فيدل على عدم حجية فتوى غير الأعلم في حقهم، وأن المراد من الفتوى بما لا يعلم الفتوى عن جهل مركب لا بسيط، فلا ينافي حجية الفتوى في حق نفسه فله العمل بها والإخبار بمضمونها لا لأجل العمل، كما هو الحال في كل معتقد لخلاف الواقع.
ويشكل بأن ظاهر الرواية عدم كون الإنكار لأجل مجرد الفتوى من غير الأعلم، بل ذكر عدم العلم ظاهر في دخله في الاستنكار، وحيث أن الجهل المركب إذا استند إلى حجة معذرة لا يصلح للإنكار، بل يرى صاحبه أنه لا أعلم منه في الواقعة، فلابد أن يحمل عدم العلم في كلام الإمام (عليه السلام) على الجهل البسيط أو المركب غير المستند إلى الحجة المعذرة، فيخرج عما نحن فيه، فلابد أن يحمل اعتذار عبد الله على عدم اليقين بقول الرضا (عليه السلام) أو اليقين مع التقصير، وإن كان ذلك خلاف ظاهر الرواية أوجب إجمالها ومنع من الاستدلال بها.
على أن المظنون أن شدة الإنكار ليس لمحض الفتوي، بل لخصوصية في الواقعة، من حيث أن في تصدي عبد الله للفتوى في ذلك المجلس تجاهلا للإمام (عليه السلام) وإيهاما بأن عبد الله هو الأولى بالمنصب منه (عليه السلام) كما قد يشهد به ما في دلائل الإمامة للطبري.
مع أن الموجود في اختصاص المفيد قدس سره خال عن قوله (عليه السلام):
(وفي الأمة من