مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٤ - حكم الحاكم الجامع للشرائط لا يجوز نقضه حتى لمجتهد آخر على كلام من بعضهم في ذلك
الحكم الاول ابتداء من دون نظر في خصومتهما، لما أشرنا إليه في المسألة الحادية والعشرين من كون حكم الحاكم من سنخ الحجة التي يلزم بها المخصوم شرعا.
ولعله لذا ذكر في الجواهر أن المعلوم- بل حكى الاجماع عليه بعضهم- عدم جواز نقض الحكم الناشئ عن اجتهاد صحيح باجتهاد كذلك، وإنما يجوز نقضه بالقطعي من إجماع أو سنة متواترة أو نحوهما.
نعم، قد يظهر من غير واحد خلاف ذلك، ففي الشرايع: (لو قضى الحاكم على غريم بضمان مال وأمر بحبسه، فعند حضور الحاكم الثاني ينظر، فإن كان الحكم موافقا للحق ألزم، وإلا أبطله، سواء كان مستند الحكم قطعيا أو اجتهاديا.
وكذا كل حكم قضى به الاول وبان للثاني فيه الخطأ، فانه ينقضه.
وكذا لو حكم هو ثم تبين الخطأ، فانه يبطل الاول، ويستأنف الحكم بما علمه حقا).
وقريب منه ما عن الارشاد، وفي القواعد على اضطراب في كلامه قد يوجه بما يأتي.
وربما يحمل ما في الشرايع ..
تارة: على صورة الخروج في مقدمات الاجتهاد والحكم عما يجب على الحاكم من الفحص والنظر تقصيرا أو غفلة، كما قد يظهر من مفتاح الكرامة في توجيه جميع كلماتهم في المقام.
وأخرى: على ما لو لم يقض الاول في الخصومة، بل كان الحبس قبل الحكم، كما في المسالك.
وثالثة: على مجرد عدم حجية حكم الاول في حق الثاني بنحو يرتب جميع آثاره من الحبس أو استيفاء الحق.
ورابعة: على صورة تراضي الخصمين بالترافع للثاني.
وقد احتمل هذين الاخيرين في الجواهر.
لكن لا مجال لجميع ذلك، إذ الاول- مع أنه محتاج إلى عناية خاصة يبعد حمل الكلام عليها من غير تنبيه- لا يناسب فرض كون مستند الحكم اجتهاديا في كلامه، لظهوره في رجوع الاول إليه وإن كان مخطئا فيه بنظر الثاني، لا أنه لم يرجع