مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣٢ - مفهوم العدالة
وكيف كان، فالمستفاد من كلماتهم تحديد العدالة ..
تارة: بأنها ظاهر الاسلام مع عدم ظهور الفسق، كما عن ابن الجنيد والمفيد والشيخ في الخلاف وظاهر المبسوط، وعن شهادات السرائر تفسير العدالة في الدين بذلك ايضا.
وأخرى: بأنها حسن الظاهر، كما هو المحكي عن جماعة، بل عن محكي كاشف الغطاء في حاشية المعالم الاجماع على أن المراد بها ذلك في كل مقام اشترطت فيه، وعن شرح المفاتيح أنه لم يستحضر الخلاف فيه إلا من ابن الجنيد.
وثالثة: بأنها الملكة الباعثة على اجتناب المعاصي الكبيرة أو مطلق المعاصي أو مع اجتناب منافيات المروءة، وهو المحكي عمن عرفت.
ورابعة: بأنها اجتناب المعاصي عن ملكة، كما عن المفيد في المقنعة.
وخامسة: بأنها اجتناب المعاصي من دون أخذ الملكة فيها، كما عن الحلي في باب الجماعة، واختاره بعض مشايخنا.
ولا ينبغي الريب في بطلان الاولين، لما هو المعلوم من اجتماعهما مع ارتكاب المعصية واقعا الموجب للفسق بلا إشكال.
فلو كانت العدالة ثبوتا تابعة لهما لزم اجتماع الفسق والعدالة، مع وضوح التضاد بينهما.
ولعل مراد القائل بهما كونهما طريقا لاحراز العدالة شرعا، كما هو مقتضى الجمع بين أدلتهما وأدلة شرح العدالة.
ولعل ذلك هو مقتضى الجمع بين كلماتهم في المقام، بل ظهور بعضها أو صراحته، فيكون القولان المذكوران أجنبيين عن محل الكلام راجعين إلى ما تقدم في المسألة التاسعة عشرة من الكلام في طرق إثبات العدالة.
كما أن من الظاهر عدم الفرق بين الثالث والرابع عملا وتطابقهما موردا، وليس الفرق بينهما إلا مفهوميا لا ينبغي الاهتمام به في مثل المقام مما يتعلق بمقام العمل.
وأما الفرق بين القول بالملكة والقول الخامس فقد يبدو عمليا من وجهين ..