مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣٣ - مفهوم العدالة
الاول: أنه إن اريد بالملكة ما تقتضي الانبعاث لترك المعاصي وإن لم توجبه فعلا لوجود المزاحم من الشهوة والغضب كان القول الخامس أخص من هذه الجهة، وإن اريد بها ما يوجب فعلية الانبعاث لقوتها وعدم تأثير المزاحم مهما كان قويا كان القول الخامس أعم، ضرورة أن ترك المعاصي قد يكون لعدم المزاحم أو لضعفه بنحو لو فرض وجود المزاحم أو قوته لوقع المكلف في المعصية.
الثاني: أن ترك المعاصي قد لا يكون مسببا عن الملكة الرادعة، بل لوجود الصوارف النفسية عن الحرام أو لعدم تهيئه.
لكن يندفع الاول- بعد معلومية أن مراد القائلين بالملكة ما توجب فعلية الانبعاث، لا مجرد المقتضي له-: بأن من القريب أن لا يكون مراد القائلين بالملكة هي الباعثة لترك جميع المعاصي على كل حال، لمساوقتها للعصمة وعدم تحققها إلا للاوحدي، فكيف يمكن توهم إناطة الاحكام العملية الكثيرة بها، بل مرادهم بها هي الموجبة لغلبة ترك المعاصي ولو لعدم الابتلاء ببعض المحرمات أو لضعف المقتضي لها، بنحو تكون الملكة مؤثرة بالفعل غالبا ومقتضية للعزم على ترك المعاصي وإن كانت ضعيفة في نفسها مغلوبة عند قوة المزاحم.
ويندفع الثاني: بأن من القريب جدا أن يكون مراد أهل القول الخامس هو اجتناب المعاصي من حيث كونها معاصي، بنحو يكون عنوان المعصية دخيلا في اجتنابها، وهو ملازم لوجود داع نفسي للترك خصوصا مع ابتلاء المكلف بالمعاصي وبالدواعي الشيطانية المقتضية للمعصية، فإن تجنب المعاصي حينئذ لا يكون الا مع قوة الدواعي الالهية النفسية المقتضية للطاعة.
بل صرح بعض مشايخنا بأنه لا بد من استناد الترك للخوف من الله سبحانه وتعالى بنحو مستحكم في النفس، بحيث يكون ذلك طبيعة ثانية للمكلف، ومن القريب جدا أن يكون مراد القائلين بالملكة هو الداعي النفسي المذكور وليس أمرا وراء ذلك.
وعليه فلا فرق بين القولين عملا، وإنما الفرق بينهما لفظي صرف أو مفهومي فقط، وهو مما لا ينبغي الاهتمام به في ما نحن فيه.