مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٩٩ - الاحكام القائمة بشخصين لو اختلف اجتهادهما أو تقليدهما فيها، كما لو أوقعا معاملة تصح عند أحدهما وتبطل عند الآخر
وكذا الحال في المكروهات، فتترك برجاء المطلوبية (١).
-
الحقيقية.
وحينئذ فالوعد بالثواب في هذه النصوص لعله بلحاظ ذلك، كما هو الحال في الوعد به على الإطاعة الحقيقية، ولا قرينة على كونه ناشئا عن حسنه بملاك آخر يقتضى الأمر به مولويا، ليكون دليلا على الاستحباب.
ومنه يظهر اندفاع توهم أن تحديد الثواب بخصوص ما بلغ أمر زائد على ما يحكم به العقل، فيدل عل الامر المولوي.
إذ فيه: أن تحديد الثواب ليس من وظيفة العقل حتى في الاطاعة الحقيقية، فالحكم به لا ينافى الارشاد، ولا يدل على حدوث ملاك يقتضى المولوية.
بل البناء على استحباب الفعل مولويا مستلزم للتصويب في مالو فرض خطأ الخبر الذى بلغ به الثواب، بأن كان الفعل محرما أو مكروها أو مباحا واقعا، وهو وإن لم يكن محالا، إلا أنه بعيد جدا لو لم يكن مخالفا للاجماع.
وقد تحصل من جميع ما ذكرنا: أن النصوص المذكورة كما لا تنهض بإثبات حجية الخبر الضعيف الدال على الثواب، كذلك لا تنهض بإثبا ت استحباب العمل الذى بلغ عليه الثواب، لا بذاته ولا بقيد الاتيان به برجاء تحصيل الثواب الذى ورد الوعد به، بل لا تصلح الا للارشاد إلى حسن الانقياد الذى يحكم به العقل مع قطع النظر عنها.
ومن هنا لا يهم الكلام في عمومها لفتوى الفقيه، بل يوكل الكلام في ذلك وغيره مما قيل في القاعدة إلى مباحث الاصول، فقد تعرض شيخنا الاعظم قدس سره فيها للقاعدة، وبسط الكلام فيها بعض من تأخر عنه بما لا محال لاستقصائه هنا، وإنما تعرضنا لذلك في الاصول تبعا لهم.
(١) قد يدعى أن النصوص السابقة- لو تمت- في المستحبات فهى لا تتم في المكروهات، لاختصاصها بلخير والعمل والفعل الذى بلغ عليه الثواب، وهو ظاهر