مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤ - الاستدلال بالأخبار الناهية عن الفتوى بغير علم
وردت في موارد خاصة، إلا أن فهم عدم الخصوصية لمواردها قريب، خصوصا بلحاظ ورود ها في مورد السيرة المشار إليها، فتكون ظاهرة في إمضائها.
وفيه: أنه لا مجال للتعدي عن مورد النصوص، لما هو المعلوم من أن إرجاعهم (عليهم السلام) إنما يكون بلحاظ وثوقهم بدين الشخص وعلمه، لا بلحاظ ثبوت ذلك للمكلف نفسه حسبما يتوصل إليه، مع قطع النظر عن شهادتهم (عليهم السلام) فالتعدي إنما يتجه إلى كل من يسلم اعتمادهم عليه، وثقتهم به، لا إلى من يثق به المكلف الذي هو محل الكلام ومورد السيرة، فالنصوص ليست في مقام إمضاء سيرة العقلاء في رجوع الجاهل للعالم، بل في مقام بيان قضية تعبدية محضة، خاصة بموردها، أجنبية عما نحن فيه.
ولذا تكون الشهادات المذكورة موجبة لتقدم الأشخاص المذكورين على غيرهم من المجتهدين في حق العوام، فلا يسوغ للعامي الرجوع لغيرهم مع إمكان الرجوع لهم، بل يكون بسببهم كالمجتهد الذي لا يسوغ له الرجوع لغيره، لأنه من الحجج الخاصة المنصوبة له.
بل لا يبعد رجحان فتواهم على ما يستنبطه المجتهد من الأدلة، حتى في حق نفسه، لكشف الشهادات المذكورة عن كونهم أوصل منه، وإن خفي عليه الطريق الذي سلكوه، وليس اجتهادهم كاجتهاده بعد الشهادات المذكورة في حقهم، فتأمل.
نعم، لا يبعد عدم جريان ما ذكرنا في ما ورد من تقرير معاذ بن مسلم النحوي على الجلوس للفتوى، لان جلوسه لم يكن بأمر الإمام (عليهم السلام) حتى يحتمل دخل خصوصيته فيه، بل وقع ابتداء منه حسب ما يتعارف في ذلك العصر من كل أحد على مقتضى السيرة المستمرة، فلا يبعد ظهور تقريره في إمضاء السيرة المذكورة.
هذا، وقد استدل بعض مشايخنا على جواز التقليد بالروايات الناهية عن الإفتاء بغير علم، فإن مفهومها- ولو بقرينة الحكمة- يدل على جواز الإفتاء عن علم، وجوازه يلازم جواز العمل به عرفا.
ولا يخفى أنه لا حاجة للاستدلال بالمفهوم المذكور الذي هو من سنخ مفهوم