مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣٥ - الكلام في صحيحة ابن أبي يعفور
الفاعل المتصف بها، وهو إنما يتم مع فرض كون الترك مستندا للدواعي الالهية المحبوبة للشارع والتي هي المنشأ لقبح الفعل وحسنه، وأما الترك المجرد عن ذلك فهو لا يقتضي الا الحسن الفعلي.
وأما الثالث فلان العادل من الصفات المشبهة المبنية على الثبوت بحيث يكون كالطبيعة الثانوية لشخص، كالكريم والشجاع، لا من أسماء الفاعلين المتضمنة لحدوث المبداء ومجرد تحقق النسبة بينه وبين الذات.
نعم لا يضر في الصدق الخروج عنه لطوارئ مانعة إذا كان الخروج على خلاف مقتضى الوضع الطبيعي للشخص وشذوذا عنه، على ما يأتي توضيحه.
ويشهد بجميع ذلك- أيضا- ما تضمنته النصوص الكثيرة الواردة في الشهادات من اعتبار كون الشاهد خيرا مرضيا عفيفا صائنا صالحا مستورا ونحو ذلك[١].
من العناوين التي تصدق بالنحو الذي ذكرنا.
وأظهرها في ذلك صحيحة ابن أبي يعفور، قلت لابي عبد الله (عليه السلام): بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى تقبل شهادته لهم وعليهم فقال: (إن تعرف بالستر والعفاف وكف البطن والفرج واليد واللسان، ويعرف باجتناب الكبائر التي أوعد الله عليها النار من شرب الخمر والزنا والربا وعقوق الوالدين والفرار من الزحف وغير ذلك.
والدلالة على ذلك كله أن يكون ساترا لجميع عيوبه حتى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه وتفتيش ما وراء ذلك ...)[٢].
ودعوى: ظهورها في بيان طريق إحراز العدالة لا في شرح مفهومها، خلاف الظاهر جدا.
وتوضيح ذلك: أن المعرف لغة وعرفا هو سبب المعرفة، وهو ما يوجب العلم الحقيقي بالمعرف، وباصطلاح المنطقين هو الحد والرسم، ولا يستعمل باصطلاح
[١] تراجع النصوص المذكورة في الوسائل ج ١٨، كتاب الشهادات، باب ٢٦، حديث ٢ و ٥، وباب ٢٩، حديث ٣، وباب ٣٤، حديث ١، وباب ٤١، حديث ٥ و ٠٢ و ٢٣ وغيرها، وباب ٥١، حديث ١ وغيرها.
[٢] الوسائل ج ١٨، ص ٢٨٨، باب ٤١ من أبواب كتاب الشهادات ١.