مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢٣ - الكلام في الأعمال الواقعة عن تقليد شخص بعد العدول عنه
أن يكون لذلك أيضا، لأنه في طوله.
غاية الأمر أن طريقية نظر المجتهد للعامي تارة: لكونه طريقا ابتدائيا كالبينة، وأخرى: يكون بعناية تنزيل نظره منزلة نظر المجتهد.
فالمدار- في كون العدول لانتهاء أمد الحجية وكونه لاضمحلالها- على مفاد دليله، فان اختص بالوقائع اللاحقة رجع للأول- نظير التخيير الاستمراري بين الخبرين المتعادلين لو تم- وان كان يعم السابقة رجع للثاني، وقد عرفت أن دليل العدول للأعلمية يقتضي الثاني.
وأما ما أورده على الطريقية من لزوم تخصيص النقض بصورة أعلمية المعدول إليه فهو- مع عدم كونه محذورا- غير لازم، لإمكان استفادة عموم وجوب العدول للوقائع السابقة في غير مورد الأعلمية من أدلته اللفظية واللبية، ومع عدمه يكون انتقاض التقليد في المورد المذكور خاليا عن الدليل، لا أنه يستكشف بذلك ابتناء جميع موارد العدول على انتهاء أمد الحجية دون اضمحلالها، حتى العدول الناشئ من الأعلمية، ليخرج بذلك عما عرفت من ابتناء العدول للأعلمية على الاضمحلال. فلاحظ.
وأما إذا لم يكن العدول للثاني لأعلميته، بل لأمر تعبدي من موت ونحوه- بناء على لزوم العدول معه- فحيث لم يكن لدليله إطلاق يعم جميع الوقائع، بل كان دليله منحصرا بالإجماع ونحوه من الأدلة اللبية كان المتعين فيه الاجزاء، لان المتيقن من الأدلة المذكورة لحجية رأي المعدول إليه هو حجيته في الوقائع اللاحقة والسابقة التي لم يعمل فيها على طبق رأي المجتهد السابق، دون التي عمل بها على طبق رأيه، إذ لا إجماع فيها على حجيته كيف وقد اشتهر القول بالاجزاء فيها، بل ادعي عليه الإجماع حتى مع أعلمية الثاني، وكذا الحال في بقية أدلة العدول المدعاة، كما يظهر بالرجوع إليها.
وحينئذ فالبناء على الاجزاء هو الأوفق بالقواعد. أما مع أعلمية (المعدول) عنه فظاهر، لعموم بناء العقلاء على حجية رأي الأعلم، فيقتصر في الخروج عنه على المتيقن، وهو الوقائع اللاحقة.