مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨٩ - تعريف الغناء، مع الكلام في توقفه على الترجيع، والإطراب، واللهو
بانتظام خاص وتناسق بين مجموعاتها، إما بالترجيع فيها بالمعنى المتقدم، أبالمد من دون ترجيع، أو بتقارب الحروف أو تباعدها عند إخراجها والنطق بها، فالترجيع بالمعنى المتقدم قد يستعان به في حفظ النظم والنسق الذي يتوقف عليه الغناء، لا أنه مقوم له.
ولعل مراد من أخذ الترجيع في تعريف الغناء هو النظم والنسق المذكور بلحاظ أن المتكلم يرجع إليه ويحافظ عليه في تمام الكلام.
بل في مفتاح الكرامة: (الترجيع تقارب ضروب حركات الصوت والنفس) ولعله راجع إلى ما ذكرنا.
ومنه يظهر الحال في المد الذي يظهر من غير واحد من التعاريف المتقدمة أخذه في الغناء، فان الظاهر عدم توقفه عليه، وإن كان قد يستعان به فيه، كما سبق.
كما أن الموالاة التي تقدم ذكرها عن النهاية إنما تعتبر حيث يتوقف عليها النظم المذكور.
اللهم إلا أن يكون مراده الاشارة إلى معنى لغوي مهجور عند العرف، وإن كان هو بعيدا أيضا.
الثاني: الطرب، ويظهر أخذه من بعض التعاريف المتقدمة، والكلام فيه موقوف على معرفة المراد منه أيضا. قال في القاموس: (الطرب محركة: الفرح، والحزن ضده. أو خفة تلحقك تسرك أو تحزنك، وتخصيصه بالفرح وهم). وفي مجمع البحرين: (الطرب بالتحريك خفة تعتري الانسان لشدة حزن أو سرور). ومثله ما عن الصحاح، وقريب منه ما عن الاساس للزمخشري من أنه خفة لسرور أوهم.
والظاهر أنه هو المراد لهم هنا، لا مطلق الحزن أو السرور الذي ذكره في القاموس أولا. قال شيخنا الاعظم قدس سره: (وهذا القيد هو المدخل للصوت في أفراد اللهو، وهو الذي أراده الشاعر بقوله:
* أطربا وأنت قنسري*
أي شيخ كبير، وإلا فمجرد السرور أو الحزن لا يبعد عن الشيخ).