مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٠ - الكلام في مقتضى الأصل الشرعي والعقلي في هذا الشرط وغيره، مع أعلمية فاقد الشرط ومساواته لواجده
انتزاعها تعرض الشيء. للتصرف وصلوحه له، ولا يتوقف على فعلية الابتلاء بالتصرف.
وبالجملة: الشك في المقام في استمرار الحجية المتيقنة للحجة، فيجري الاستصحاب لذلك، لا في حدوث حجية مباينة للحجية المتيقنة، ليمتنع جريانه. وإن كان ذلك محتاجا إلى التأمل.
نعم، الظاهر اختصاص الاستصحاب المذكور- لو تم- بمن تمت له شرائط التكليف العامة في حياة المفتي، وكانت الفتوى متيقنة الحجية سابقا في حقه، دون غيره كالصبي ونحوه ممن لم يوضع عليه القلم إلا بعد موت المفتي، فضلا عمن كان معدوما في حياته، لوضوح عدم فعلية حجية الفتوى في حقهم، بل هي مشروطة بتمامية شروط التكليف، لعدم صحة انتزاع الحجية ارتكازا إلا مع كون من قامت عليه الحجة معرضا للتكليف وصالحا للخطاب ولا تنتزع مع فرض رفع القلم عن المكلف فتأمل جيدا.
هذا كله في الأصل الشرعي.
وأما الأصل العقلي، فلا إشكال في أن مقتضاه عدم حجية فتوى الميت، لأصالة عدم الحجية في كل ما شك في حجيته.
لكن هذا إنما يقتضي جواز تقليد الحي إذا كان أعلم منه أو مساويا له، للقطع بحجيته تعيينا أو تخييرا، بناء على ما هو المعروف بينهم من التخيير مع التساوي، وأما لو كان الميت أعلم فاحتمال جواز تقليده مستلزم لاحتمال وجوبه، بناء على وجوب تقليد الأعلم مع الاختلاف، كما يأتي في المسالة السابعة، فلا يعلم حينئذ بجواز تقليد الحي المفضول، بل تتردد الحجة بينهما، ولا معين في البين، لكن أصر غير واحد على تعيين الحي المفضول حينئذ لوجوه ..
الأول: ما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره- كما في التقريرات- من أن تعيين الحي مع التساوي- لما تقدم- مستلزم لتعيينه مع كونه مفضولًا، لعدم القول بالفصل.
وفيه: أن مجرد عدم القول بالفصل لا ينفع ما لم يرجع إلى الإجماع على عدم الفصل،