مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥١ - الكلام في مقتضى الأصل الشرعي والعقلي في هذا الشرط وغيره، مع أعلمية فاقد الشرط ومساواته لواجده
وعلى التلازم بين الأمرين، وهو غير ثابت في المقام.
مع أنه إنما ينهض لو كان الدليل في المسألة اجتهاديا، ليكون حجة في لازم مؤداه، ولا ينفع مع الرجوع للأصل، لاختصاص موضوع الأصل بمورده، والتعدي منه للازم مبني على الأصل المثبت، الذي ثبت في محله عدم الاعتماد عليه، خصوصاً مع كون الأصل عقلياً لا يبتني على التعبد بالملزوم، كما في المقام.
الثاني: ما ذكره بعض المحققين قدس سره من أن الاقتصار على الحي ليس لأقربيته للواقع، ليتخيل أن الميت الأفضل أقرب، بل لعدم اليقين بالبراءة بتقليد الميت ولو كان أعلم.
وفيه: أن الاقتصار على الحي المفضول لا يوجب اليقين بالبراءة أيضا، فلا وجه لترجيحه على الميت الأفضل.
الثالث: ما ذكره شيخنا الأستاذ (دامت بركاته) من أن احتمال اعتبار الحياة حاكم على اعتبار الأعلمية ومضيق لموضوعه عن شمول الميت، لان الشك في حجية قول الميت يوجب اليقين بعدم حجيته، لما تقدم من أن الشك بالحجية يوجب اليقين بعدمها، فينحصر اعتبار الأعلمية بخصوص الأحياء.
وفيه: أنه لا وجه لحكومة احتمال اعتبار الحياة على اعتبار الأعلمية بعد كونهما في مرتبة واحدة، بل يتزاحمان، وكما يمكن حصر اعتبار الأعلمية بخصوص الأحياء، لاحتمال عدم جواز تقليد الميت، كذلك يمكن حصر اعتبار الحياة بخصوص المتساوين في الفضيلة، لعدم جواز تقليد المفضول.
نعم، لو كان دليل اعتبار الحياة لفظيا كان حاكما على دليل الترجيح بالأعلمية، لظهور دليل الترجيح في المفروغية عن وجود مقتضي الحجية في أطراف الترجيح، وظاهر دليل اعتبار الحياة عدم وجود مقتضي الحجية في قول الميت، فيخرج عن موضوع الترجيح بالأعلمية، وينحصر الترجيح في غيره ممن هو واجد لمقتضي الحجية، وهذا لا يجري مع كون عدم تقليد الميت للأصل، لعدم إحراز مقتضي الحجية فيه، لا لإحراز عدمه، فلاحظ.