مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣٦ - الكلام في عموم حجية البينة
الخصومة عند القاضي في قبول الشهادة، بل على كل أحد أن يقبلها، وليس فائدة القضاء إلا فصل الخصومة التي يترتب عليها النفوذ في حق كل أحد وإن لم يسمع الشهادة.
بل من البعيد جدا اختصاص القبول بصورة القضاء في مثل الطلاق وموت الزوج والهلال واستهلال المولود، ونحوها مما يكثر الابتلاء به من دون تشاح وتخاصم، فإنه لو توقف قبول الشهادة على رفع الأمر للقاضي لوقع الهرج والمرج لما يستلزمه من كثرة مراجعة القضاة.
والتفصيل بين الموارد من حيثية عموم القبول واختصاصه بالقضاء مما لا مجال له بعد إلغاء الخصوصية وعدم الفارق بينها عرفا، لارتكاز كون منشأ القبول الطريقية التي لا يفرق فيها بين الموارد، مع عدم الإشارة في النصوص الضابط في التفصيل الكاشف عن المفروغية عن عموم أدلة القبول وعدم الفرق فيها بين الخصومة وغيرها. ولاسيما مع عدم دخل الخصومة في الحجية ارتكازا، وأن رجوع القاضي للبينة، إنما هو للمفروغية عن حجيتها في نفسها ومن ثم سميت البينة بينة.
ومنه يظهر أنه لا حاجة للتشبث في التعميم بالأولوية المتقدمة أو بتنقيح المناط مع ظهور الأدلة بل صراحة بعضها في عدم خصوصية الخصومة في الحجية، بل هو مما ينبغي المفروغية عنه والقطع به بعد ما عرفت.
وأما من الجهة الثانية فلا تنفع الأولوية المذكورة في التعميم، لعدم الإشكال في اختلاف الموارد في الملاك المقتضي لقبول الحجة عليها، ومن ثم اختلفت كثيرا في القيود المعتبرة في الشهادة، فلا مجال لتنقيح المناط، فضلا عن الأولوية.
نعم، الظاهر استفادة التعميم من الجهة المذكورة مما تقدم بضميمة المفروغية عندهم- تبعا للأدلة- على حجية البينة في القضاء والحقوق عدا ما استثني، لما هو الظاهر من إمكان ترتب التنازع في كل شي قابل لان يشهد عليه، لإمكان ترتب حق أحد عليه، بنحو يصلح لان يكون موردا للنزاع وموضوعا للحكومة، فيترتب على النزاع في النجاسة النزاع في صحة البيع أو لزومه لو كان