مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣٤ - الكلام في عموم حجية البينة
يعتبر في غيرها، كما نبه له بعض مشايخنا.
اللهم إلا أن يقال: أهمية فصل الخصومة إنما تقتضي لزوم فصلها بحجة ولو كانت هي الأصل المطابق لقول المنكر، ولا تقتضي تعيين حجية البينة، بل لما كان القضاء مبنيا على فصل الخصومة بنحو ينفذ على كل أحد ولا يجوز معه تجديد الدعوى كان المناسب فيه شدة الاحتياط في الحجة، ولذا لم يكتف بالأصل أو اليد في حق المنكر حتى ضم إليه اليمين.
وأما اعتبار اليمين المردودة على المدعي فهو نحو من الإلزام للمنكر الذي رد اليمين، وهو أشبه بالصلح القهري الذي يختص بباب القضاء لأجل فصل الخصومة بعد سقوط حجة المنكر بالخصومة.
فالإنصاف: أن دعوى الأولوية في المقام قريبة جدا، لكن في بلوغ ذلك حدا يوجب العلم بالحكم ويصلح للاستدلال إشكال، بل منع، فالوجه المذكور لا يصلح إلا للتأييد.
هذا، ولكن التشكيك في عموم حجية البينة، تارة: يكون من جهة احتمال اختصاصها بفصل الخصومة، فيفصل في حجيتها في الأمر الواحد بين حالتي الخصومة وغيرها، فهي حجة في حق الحاكم في الحالة الأولى، وليست حجة في حق كل أحد في الحالة الثانية.
وأخرى: من جهة احتمال اختصاصها ببعض الأمور المشهود عليها، دون بعض، لعدم الإطلاق فيها من حيثية الأمر المشهود فيه.
أما من الجهة الأولى فالظاهر أنه لا مجال لتخصيص إطلاق أدلة قبول الشهادة، ولاسيما مع جعل موضوع القبول في بعض النصوص عامة الناس، لا خصوص القاضي، كصحيح عبد الله بن أبي يعفور، قلت لأبي عبد الله (عليهم السلام):
بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى تقبل شهادته لهم وعليهم؟ فقال: (أن تعرفوه بالست والعفاف ... فإن ذلك يجيز شهادته وعدالته بين المسلمين ...)
. ومرسل يونس بن عبد الرحمن عنه (عليه السلام)، سألته عن البينة إذا أقيمت على الحق