مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣١ - (الكلام في استثناء موارد من حرمة الغيبة) الأول غيبة المتجاهر بالفسق
على العنوان المأخوذ فيها، فتأمل.
بل الظاهر اعتبار سند الأول، إذ ليس في سنده ممن قد يتوقف لأجله إلا أحمد بن هارون، حيث لم ينص أحد على توثيقه، إلا أن إكثار الصدوق قدس سره من الرواية عنه بلا واسطة مترضيا عليه شاهد رفع مقامه ووثاقته ولو عند الصدوق نفسه، وهذا كاف في إلحاقه بالحسان، بل الثقات، وفي الاعتماد على حديثه، ولاسيما بعد ما عرفت.
وربما يستدل على الحكم بما روي بطرق متعددة عن الرضا (عليه السلام) عن آبائه عن علي (عليه السلام)، قال: قال (رسول الله (صلى الله عليه وآله): من عامل الناس فلم يظلمهم، وحدثهم فلم يكذبهم، ووعدهم فلم يخلفهم فهو ممن كملت مروءته، وظهرت عدالته، ووجبت اخوته، وحرمت غيبته)[١].
وموثق سماعة عن الصادق (عليه السلام):
(قال: قال: من عامل الناس فلم يظلمهم، وحدثهم فلم يكذبهم، ووعدهم فلم يخلفهم كان ممن حرمت غيبته، وكملت مروءته، وظهر عدله ووجبت اخوته)
[٢] فقد استدل شيخنا الأعظم قدس سره بمفهوم الشرطية المذكورة على جواز غيبة المتجاهر[٣].
ولا يخفى أن الأمور المذكورة في الحديث لما كانت مبينة على مخالطة
[١] الوسائل ج ٨١، ص ٢٩٠، باب ٤١ من أبواب الشهادات، حديث ٥. ومستدرك الوسائل، ج ١٧، ص ٤٤٠، باب ٣٥ من أبواب كتاب الشهادات، حديث ٩.
[٢] الوسائل، ج ٨، ص ٥٩٧، باب ١٥٢ من أبواب أحكام العشرة، حديث ٢.
[٣] لا مجال للاشكال في السند بعد رواية الاول عن عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي عن أبيه عن الرضا( عليه السلام) بثلاثة طرق، أحدها في العيون والاخران عن الخصال وأربعين ابن زهرة. وعن محمد بن على بن مهرويه عن داود بن سليمان عن الرضا( عليه السلام) بطريقين، أحدهما في العيون والاخر عن أربعين ابن زهرة، وعن عبد الله الهروي الشيباني عن الرضا( عليه السلام) بطريق في العيون، فان هذه الا ستفاضة موجبة للوثوق بل الاطمئنان بالصدور، ولاسيما مع علو المتن جدا. وأما الثاني فقد روى بطريق معتبر، إذ ليس فيه الا عثمان بن عيسى الذى هو موثق أو صحيح، وسماعة بن مهران الذى هو موثق بلا كلام. منه عفى عنه.