مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٧٢ - الكلام في جواز سماع الغيبة واستماعها والجلوس في مجلسها
النميمة والاستماع إليها)[١] وعن الاختصاص: (نظر أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى رجل يغتاب رجلا عند الحسن ابنه (عليه السلام) فقال: يا بني نزه سمعك عن مثل هذا، فإنه نظر إلى أخبث ما فوعائه فأفرغه في وعائك).
وعن الصادق (عليه السلام):
(الغيبة كفر والمستمع لها والراضي بها مشرك)
وعن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: (السامع أحد المغتابين)[٢].
وعن إحياء العلوم للغزالي، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (المستمع أحد المغتابين)[٣].
لكن النصوص المذكورة ضعيفة جدا بالإرسال وجهالة السند، فلا مجال للاستدلال بكل منها في نفسه، بل يشكل الاستدلال بها بمجموعها بدعوى تعاضدها واستفاضتها، لعدم كونها كثيرة بالنحو المذكور.
ومثله دعوى انجبارها بالعمل، لعدم وضوح عمل الأصحاب بها، لعدم تحرير القدماء منهم لمباحث الغيبة- كما تقدم- وعدم ذكرهم للنصوص المذكور في الكتب المعتمدة، عدا حديث المناهي الذي لا يبعد كون ذكره لاشتماله على كثير من الآداب، فذكرهم له لتسامحهم في أدلتها.
ولاسيما مع ما تقدم من مفتاح الكرامة من عدم ذكر الأصحاب للحكم لمفروغيتهم عنه، فإنه يرجع إلى دعوى الإجماع الارتكازي الذي لا يبعد كون منشئه الارتكاز الاتي لا النصوص. مع أن هذا وما قبله يقتضي الاقتصار على المتيقن من مدلول النصوص الذي يأتي الكلام فيه.
فالأولى أن يقال: لا ينبغي الإشكال في حرمة الاستماع إذا كان محققا لغرض المغتاب في انتقاص المقول فيه، لوضوح أن الانتقاص والهتك الذي هو ملاك حرمة الغيبة لا يحصل بمجرد ذكر العيب، بل بتوجيهه إلى مخاطب وتوجه المخاطب له، فالمخاطب المستمع بالوجه المذكور متعاون مع المغتاب في الحرام وهو انتقاص
[١] الوسائل، باب: ١٠٢، من أبواب أحكام العشرة، حديث: ١٣.
[٢] الوسائل، باب: ١٣٦، من أبواب أحكام العشرة، حديث: ٥ و ٦ و ٧.
[٣] إحياء العلوم، ج: ٣، ص: ١٢٨.