مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠٢ - إذا ابتلي المكلف بمسألة لا يعلم حكمها
والرجوع لاصالة الفساد.
لاندفاعه، بأن الظاهر من القائلين بالسببية إناطة الا حكام التكليفية التابعة للمصالح والمفاسد بمؤدى الطريق واقعا، واختلاف الاحكام التكليفية في مورد المعلملة الواحدة ليس محذورا، لقيام حكم كل مكلف به، فلا مانع من جواز التصرف لكل من البيعين في العين المبيعة، لقيام الدليل في حق كل منهما على ملكيته لها، ولا يظن منهم البناء على تبعية الاحكام الوضعية، كصحة المعاملة وملكية العين، ليتحقق التنافى، كيف ولا ريب في شيوع اختلاف الطرق في الاحكام الوضعية في حق الاشخاص، كالطهارة والنجاسة والملكية وغيرها.
اللهم إلا أن يكون لصحة المعاملة خصوصية من بين الاحكام الوضعية، وأن المعيار في صحتها الواقعية في حق كل أحد صحتها في حق الطرفين المباشرين لها ظاهرا، فيتجه حينئذ ما ذكره من التنا في بين حكميهما، وللكلام مقام آخر.
وما ذكرنا من عمل كل بحسب وظيفته لا ينافى ما تقدم في المسألة السادسة عشرة من قوة احتمال صحة العمل الواقع عن تقليد صحيح واقعا، فإن ذلك مختص بالمقلد، ولا يعم غيره ممن يرى بطلان العمل وإن كان شريكا له فيه.
نعم، لوثبت أن العمل الصادر من شخص تبعا لتكليفه الظاهرى يترتب على الاثر واقعا في حق غيره- نظير العمل الاضطراري في بعض الموارد، كإيجاب الاخرس بالاشارة- اتجه البناء على الصحة في المقام، إلا أن ذللك خلاف الاصل ومحتاج إلى دليل خاص.
ثم إنه بناء على ما ذكرنا من عمل كل من الطرفين على حسب حكمه الظاهرى قد يترتب على ذلك التنازع بينهم المقتضى للخصومة والرجوع للحاكم في فصلها، كما قد يترتب على ذلك في حق أحدهما ما يغنى عن المخاصم، كالتها تر والمقاصة ونحوهما مما لا مجال لاطالة الكلام فيه، لعدم الضابط له، ولظهوره بالتأمل في الموارد على اختلافها.
الثاني: إذا احتاج المكلف للعمل في مسألة لا يعلم حكمها، فإن أمكن