مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨٤ - الكلام في اعتبار الأعلمية في نفوذ القضاء
قطعت له به قطعة من النار)
[١].
وهذا لا ينافي قصور سلطنة من له الحق عليه في الجملة بنحو ليس له المطالبة به وغيره مما يترتب واقعا على الحكم ويرجع إلى حرمة رده، كما تقدم وأما الثاني فحيث كان من الاحكام الظاهرية اختص بصورة الشك ولا يعقل فرضه في صورة العلم، وحينئذ فان كان الشك من جهة الشبهة الحكمية فلا إشكال في حجية حكم الحاكم فيه في حق المحكوم له والمحكوم عليه ويكفي فيه ما دل على حجية قول المجتهد ولزوم العمل بفتواه، سواء تعلقت الفتوى بنفس الاستحقاق- كما لو كان يرى خروج الحبوة من الاصل- أم بطريق إثباته- كما لو كان يرى قبول شهادة رجل وامراتين- لاطلاق الادلة المذكورة، مضافا إلى مقبولة ابن حنظلة، بناء على ما تقدم من دلالتها على الحكم الظاهري المذكور.
نعم، يتجه اختصاص حجية الحكم بمن تكون فتوى الحاكم حجة له وعليه، كمقلديه ومقلدي من يوافقه في الفتوى، دون غيرهم من المجتهدين أو العوام المقلدين لمن يخالفه في الفتوى، لظهور قصور أدلة حجية الفتوى عن إثبات حجية فتواه في حقهم.
وكذا مقبولة ابن حنظلة، فإن إطلاقها وإن أوهم عموم الحجية، إلا أن حمله على خصوص من تكون الفتوى حجة في حقه هو المناسب للمرتكزات العرفية، الحاكمة بأن منشأ حجية فتواه واجديته للعناوين العامة، المقتضية لحجية الفتوى التي اشير إليها في الرواية من كونه عارفا بأحكامهم وفقيها فيها، فيلحقه ما يلحق أدلة الحجية من تخصيص الحجية في حق العوام، وعدم ثبوتها لغير الاعلم عند الاختلاف، كما تقدم.
بل هو المناسب لظهورها في المفروغية عن حجية فتواه، لا في تشريع حجية فتواه، فإنه لا منشأ للمفروغية المذكورة إلا ملاحظة العمومات المذكورة.
ولا أقل من كون ذلك هو مقتضى الجمع بين المقبولة وما دل على حجية الحجج في حق المجتهدين والعوام، فإن النسبة بين المقبولة والادلة المذكورة لما
[١] الوسائل ج: ١٨ باب: ٢ من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى حديث: ١.