مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨٥ - الكلام في اعتبار الأعلمية في نفوذ القضاء
كانت هي العموم من وجه، كان تقديم الادلة المذكورة عليها أولى من العكس، لان الادلة المذكورة عرفية ارتكازية، والا فمن الصعب عرفا الالتزام بحجية الحكم في حق المجتهد الذي يرى خطأه بحسب نظره في الادلة التي اعتمد عليها الحاكم، أو في حق العامي الذي قامت عنده الحجة على خطئه.
وأما دعوى: أن ظهور المقبولة في خصوصية الحكم تقتضي تقديمه على أدلة الحجية الاخر، إذ لو قدمت عليه لغت خصوصيته.
فمندفعة: بأن الخصوصية المناسبة للقضاء هي نفوذه وفصل الخصومة به، والمفروض عدم تعرض الرواية له، بل هي متعرضة لحجيته وكشفه عن حكمهم (عليهم السلام)، والمنساق منها أن منشأ ذلك كون الحاكم فقيها وعالما بأحكامهم (عليهم السلام)، وهو يقتضي عدم خصوصيته في الحجية، بل هو من صغريات كبرى وجوب الرجوع للفقهاء والعلماء، فيلحقه ما يلحقه من الشرائط والمرجحات، كما تقدم.
وكأن الموجب لذلك هو الخلط بين فصل الخصومة بالحكم وحجيته، مع الغفلة عن اختلاف الحكمين سنخا وعدم التلازم بينهما خارجا.
نعم، الظاهر أن الحكم كما تفصل به الخصومة يكون حجة للمحكوم له في إثبات حقه، نظير اليد، فيجوز للاجنبي ترتيب أثر ثبوت الحق للمحكوم له اعتمادا على الحكم فيشتري العين منه مثلا، إلا أنه لا يبعد ابتناء ذلك على أصالة الصحة في الحكم، فيختص بمن لم يثبت عنده خطؤه علما أو تعبدا لقيام الحجة، فلاحظ.
ومما ذكرنا يظهر الحال فيما لو لم ينشأ الشك من الشبهة الحكمية، بل من الموضوع، كما لو لم يعلم المحكوم له بثبوت الحق له، ولم يكن له طريق إليه عدا شهادة شاهدين يعتقد فسقهما، فاعتقد الحاكم عدالتهما وحكم بثبوت الحق له، فإن الحكم المذكور وإن كان نافذا في حق المحكوم عليه، فليس له الاصرار على الخصومة، إلا أنه ليس حجة في حقه ولا في حق المحكوم له، لما عرفت من عدم التلازم بين الامرين، وعدم الدليل على الحجية، لوضوح اختصاص أدلة حجية فتوى